الصفحة 38 من 291

فلا جَرَم إذًا أن يبقى منهج الصَّحابة محطَّ أنظار طائفة مهديَّةٍ في كلِّ قَرنٍ، تأخذ منه ما به تهتدي هي أوَّلًا، إلى الحقِّ، وتَهدي به إليه، وتكون حلقة من سلسلة السَّلفيَّة اللُّؤلؤيَّة، التي كتب الله لها البقاء.

فلماذا يُعاب على هؤلاء ما لا يُعاب، وهل درى هؤلاء العائبون بهذا أنَّهم بعيبهم هذا إنَّما يَعيبونَ السُّنَّة والكتاب؟!

(ز) مِمَّا قالوا:"إنَّ بعضًا من أحبار اليهود، ورهبان النَّصارى، وموابذةِ المجوس، بثُّوا بين أعراب الرُّواة من المُسلمين، أساطيرَ وأخبارًا في جانب الله، فيها تجسيمٌ وتشبيهٌ، وأنَّ بعضًا من علماء الجدلِ من المُتكلِّمين، أُمِروا بتَصنيف الكُتب في الرَّدِّ على المُلحدين، والزَّنادقة، وأقاموا البراهين، وأزالوا الشُّبَه، وخَدموا الدِّين"اهـ.

لكأني بهؤلاء القائلين، يريدون إخراجَ السَّلفيِّين والسَّلفيَّة من الإسلام بِرُمَّته، وسوقَهم بين يدي مفترياتهم إلى الكُفر البواح، انتقامًا وثأرًا، إذ خالفوهم في أُصول العقيدة، وكان يسعُهم أن يقولوا قَولًا حسنًا، يحملُ عليه وجوبُ إحسان الظَّنِّ بالمُسلمين، ونصبُهُم أنفُسَهُم مقيسًا عليه والآخرين مقيسًا، ليروا: هل يقبلون أن يُحكَمَ عليهم - إن كانوا يريدون وجه الله بعلمهم - بما حَكموا به على الآخرين؟!

وقد سبق وأن قُلنا:"إنَّ السَّلفيَّة لا تُحَدُّ بزمانٍ، ولا بمكانٍ، فزمانها الزَّمان كله، ومكانها الأرضُ كلُّها، وهي بذلك سِجلُّ الإسلام، حفظ الله بها دينه، وحرَّز عقيدته، وَمنعها الله من أن تُنتَقَصَ أو تُنالَ، أسلمَ لها القيادَ كلُّ مَن يقف مع نصوص الوَحي الأمين، في العقيدة والأحكام، وذلك الزَّمان كلَّه، في الأرض كلَّها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت