الصفحة 36 من 291

ويجدر بنا أن نُعْلِم النَّاس قاطبةً، أنَّ هذا المنهج في الاجتهاد، لا يُذَمُّ به أصحابه، إلاَّ أن يكون منهم تعمُّدٌ ظاهرٌ، مقصودٌ في المخالفة عن منهج السَّلف، وهم يعلمون به الحقَّ، الذي لا ينبغي الحَيد عنه، ويغلب على ظنِّهم أنَّ الحقَّ معهم في ما ذَهبوا إليه، وانتَهوا إليه باجتهاداتهم، وأن لا يَغلوا في ظنِّهم، حتى يقول قائلهم: إنَّ اجتهادَنا في هذه المسألة أو تلك، أحرى بالأتِّباع والأخذ، لأنَّه أوفى من اجتهاد السَّلف، وأوعَبُ في التَّأصيل والتَّفْريع، وأجدرُ في الوصول إلى معرفة الحق والصَّواب.

نقول هذا، مع علمنا الأكيد، بأنَّ نُبلاء الأعلام من العلماء المجتهدين، المتأخِّرين، الذين حفظ التَّاريخ ذكرَهم، لم يخالفوا جميعُهم عَن منهج السَّلف في الاجتهاد، حتى من خالف السَّلف منهم في العقيدة، فلم تَحْملْهُم مُخالَفَتهم لهم في العقيدةِ على الطَّعن عَلى السَّلف، ولا على مَنْهجِهِم، فإنَّ للسَّلف عندَهم منزلةً خاصَّةً، أقاموا بها الحجَّة للنَّاس جميعًا، على عظيم حبِّهم، وإجلالهم، وولائهم، إذْ قد علموا بعلمهم وأدبهم، أنَّ الأمَّة كلَّها على مدار الحياة، ستظلُّ في مسيس الحاجة إلى السَّلف، في عقيدتهم، ومنهجهم العلمي، فهو عقيدةُ التَّوحيد الخالصةُ، وهو المنهج الذي تحقَّق فيه حُسنُ الاتِّباع، والحرصُ الشديد على الإحاطة علمًا بكل ما صَدر عنهم من علمٍ، بأُصوله وفروعه.

وما أمر ابن حجر العسقلاني، والإمام النووي، وابن حزمٍ، وغيرهم من نبلاءِ أعلام الأمَّة بخافٍ على أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت