الصفحة 272 من 291

ويلك يا هذا أين أنت من ذنب، أدنى بهتٍ فيه، لا تطيقه العصبةُ من الرجال الإشداء، فكيف به ضالعةٌ أبعاضه كلُّها إلى خرصٍ مطبوعٍ في صدرك، التحف الويلَ، وافترش الغيَّ، ورهُفَ بغرورٍ وَهَنَ بنسيان الآخرة!! فدُحَ ثِقلُه بأوزارٍ مَنَنْتَ بها على نفسك إذ أودعتها -بسرور ورياء- صدور الكثيرين، فكنت بها إمامهم، غدوا -منها وبها- في لجَّة تعوي بأعاصيرَ مكروبةٍ من فوت خيرٍ كان، ثمَّ إذا ما تثنَّت أمامهم الدُّنيا بقدِّها المحترق، وأطمارها البالية، طربوا، فصفقوا لها ورقصوا على أنغام تثنِّي قدِّها المحترق (59) .

ويلك! ماذا ستقول لربِّك، وقد أنِسْت بوحشة المعصية، وآثرت أن ترضى بالآثَرةِ العمياءِ، وصرت بها طريدَ الطاعة، لا تغضي منها على استحياء، وترى فضلًا عليها في نفسك لزيف الكبرياء، ومضيت على وجهك لا تلوي على ندامةٍ، تقطع بها على شيطانك استرساله في تسويله لك ما لا يجمل ولا يحسن إلا في عين من يكون وادًَّا له، رائيًا في هواه رَجاه، وفي تَسْويله مُناه!

فإلى متى، وأنت أنت وقد أقلعتَ عن شيء من عبودية اسمك لربِّك، أنِفت نَفْسُك الأمَّارة عن أمرٍ فيه طاعةٌ ترجو بها رحمته، وتؤمِّنك من فزع الهول الأكبر؟! ألا ما أضيعك يا هذا، وما أضلَّ سعيَك، وما أسْعَدَ الشيطان

بك!!

ونقول مثل ذلك لأضرابك ممن قرضت جلودم الأطماع الزائفة في الشام ومصر وفي كل بلد تكوَّرت بين ظهراني السَّلفيين شوائب الأهواء والكِبْر المقيت.

لا زلتُ -والله- أرجو أن تعلنَ توبتك على النَّاس وأن تُعيدَ قراءتَك كتابي: (هي السَّلفيَّة) ، لعلَّ الله يفتح عليك، وتفهمه فهمًا حسنًا، كما يفهم أهل اللسان العربي عربيَّتهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت