وأُذكِّرك أيهذا الرجل، أنه لا يجمل بواحدٍ مثلك -يُحْسَبُ على العلم والعلماء- أن يَخْفى عليه شيءٌ من جمال العربية في ألفاظها، وتراكيبها، ودلالات حروفها وكلماتها، وإلا فليصمت امتثالًا لقوله عليه الصلاة والسلام:"من كان يؤْمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"!!
وكان حسبك من إثم -أنت راضيه، بل وحريصٌ عليه، وطالبُه في مظانِّه- ما أوقعته فِيَّ، وصدَّقك به النَّاس، الذين تجمعهم الهَيْعةُ، وتفرِّقهم الصَّرخةُ، وآذنتَ نفسك بفعلك وإيَّاهم بعيبٍ شائِن، وجهلٍ متسرِّعٍ.
بيد أنَّك أمعنتَ في سِرادِك الإذَايَة، وذهبتَ تَبحث في حلقومك عن إذاية أخرى، فوجدتها واقفةٌ على طرفه، في كلمة كنتُ ألقيتُها في مؤْتمر إسلاميٍّ، وكان حظُّك في فهمِها هو حظَّك في فهم كتابي"هي السَّلفيَّةُ"فذهبتَ تُلبّد من وحي إفكك، أكثر مما لبَّدت منه بعد دعواك أنَّك قرأت كتابي! ولولا أنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث لأقسمت يمينًا، -أُقسم أني غير حانثٍ فيها- أنَّك ما قرأت كتابي ولا مرَّة واحدة!
وليس هذا فقط، بل أوهمت سامعيك، أنَّ هذه الكلمة كانت أيَّام فتنة الخليج، وخرَصْت بالجمع بين سوء فهمك للكتاب، وبين سخيمة تدليسك على النَّاس في كلمتي تلك، وحسيبك الله!!!
أن يكون مسلم عاميٌّ كذَّابًا أمرٌ قد يقبل! أمَّا أن يكون الكذَّاب واحدًا يقال في النَّاس: إنَّه داعية، ولو وقف عند الكذب لقسناه على العاميِّ!! وقلنا: لا حول ولا قوَّة إلا بالله، أمَّا أن يكون هذا الداعية، كذَّابًا، مدلِّسًا، مخادعًا، ملبِّسًا، حريصًا على أذى المسلمين، محرِّضًا الجهلاء على استباحة أعراض إخوانهم، مغريًا بهم الظَلمة، فأظن أيهذا الداعية الأفخم، أنَّ هذا عيبٌ! أليس هذا صحيحأ!؟ ولا أزيد! وحسيبك الله.
وأظنُّك يا عزيزنا تحفظ قول الرسول عليه الصلاة والسلام:"ما لأحدكم يرى القذاة في عين أخيه، ولا يرى الخشبة في عينه".