يا هذا: ويكأنِّي برأسك -من سهم ظلم أبيت إلا أن تُفَوِّقَه إلى سريرتي وديني- مردوخةٌ به!! إمَّا في الدُّنيا وإمَّا في الآخرة، وأرجو أن تكون الأُولى، فعذابُ الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ولسنا ممَّن يحبون لإخوانهم المسلمين أن يعذَّبوا في النَّار، ولا والله أن ينالهم سوءٌ في أدنى من ذلك بكثير، ولكن: {وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة البقرة: آية 74] .
وأرجو أن تكون قد عرفتَ أنَّك ظالم، فلا يشق عيك أن تثوب إلى رشدك، وتؤوب إلى ورائك، لتبصر كم كنت ظالمًا بما أسلفت من إمعانٍ في إذاية مؤمن، أصررت عليها ابتداءً، من غير مظلمة لك عنده، تثأر منه بإذايتك إيَّاه، وكأني بك على ذُكرٍ -أو هكذا أظن- من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [سورة الأحزاب: آية 58] .
وهل تعلم أيهذا الرجل أنَّ إذايتك جاوزت العبد الضعيف (أنا) ، وامتدت سحُبها السوداءُ إلى خارج الأرض التي أنت فيها، حاملة في أجوافها هطلًا، اسَّاقط متسعِّرًا على ألسنة من يحسب أنَّك تَصْدُقُ النَّاس في كلِّ ما تقول، ويكفون عقولهم همَّ قراءة كتاب قلت فيه قولًا، غير راعين إلاَّ ولا ذمَّة في أعراض إخوانٍ لهم، اتباعًا لشيخهم، واقتداءً بإمامهم، وتأسِّيًا بمربّيهم على منهاج الكتاب والسُّنَّة (!!!) وفيهم السلف الصالح (!!!) وأخلاق القرون الثلاثة المفضلة (!!!) إي والله، هكذا يقول هؤلاء فيك أو يعتقدون!.