الصفحة 270 من 291

فلماذا كلَّ هذا يا صاحبنا الذي تصنع، وأنت تُعَدُّ، أو تَعُدُّ نفسك مثلًا يُحتذى في النَّاس، في زمانٍ تصَّاعدَ فيه دخان الإرجاء العلماني، واصطخبت فيه كوارِهُ الأحوال، وجاشت فيه صدورُ حواضنِ الآثام؟! أما كان حقًَّا لنا عليك -وهو أدنى حقوق المسلم على أخ مسلم له لا يعرفه. فكيف بمن يعرفه؟ -أن تكون منك ندامةٌ تجزُّ بها ما فرَّطت في جنبِ واحدٍ من إخوانك المسلمين، وتُبدي له بها صفاءَ ودٍّ، لم يكن منه بينكما قِدْمًا إلا تواصلٌ موكوءٌ على برورٍ، يزكو بأنفاس القرون الأولى، كان واجبًا على كلِّ واحدٍ منكما أن يزداد عليه حرصًا، وأن يتفقَّده صباح مساءَ، فإن وجده سالمًا حمد الله عليه، وأكفأ عليه قلبه، وإن وجده على غير ذلك ادَّارَكَ ما قد يكون انتابه من فسادٍ، فيُقْصي عنه الأسبابَ المُنشِأةَ ذلك الفساد، حتى لا تكون من حجةٍ ظاهرةٍ عليه، تَثْني عُنقّه بلائمةٍ، فلمَ لم يكن منك هذا يا هذا؟ هل كان خَسارٌ سيلحقُك لو شربتَ من كأس النَّدامة على أمرٍ أوكأتْ شَنَّهُ يداك!! أم كان تطامُنَّ منك سينتقصُ من غرورٍ وكبرٍ، أرقدهما فيك شيطانُك، بما سيقول عنك مُريدوك المخلصون، حين يبدو لهم عَوار ما رصفَ قلمك على صفحاتِ (الفرقان) !!! أو انفلت من لسانك في ذلك الذي سمَّيته مينًا (حوار مع الألباني) !!! لم تستطع فيه إلا أن تكون نادمًا أنَّك لم تكتب، أو لم تقل من قبل كلَّ ما تريد عني!!! فاستخرجْتَه من صدرك، في غير ورع، ناسيًا وثيقتك التي دبَّجَتها يراعتك يومًا مع نفر قادتهم قدماك إلى شر صنيع، وأرسلتهم بها مجتمعين إلى بغداد، كأنَّما هي بيعة تمشي في النَّاس على استحياء أو وجل؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت