الصفحة 27 من 291

فاعتقاد أنَّ السَّلفية مرحلة زَمنية مُباركة، وقفَت عند نهاية القرون الثَّلاثة الأولى، وانتهت إليها، وحطَّت رحلَها أمامها وانقُطِعَ بها، دعوى باطلة مَنكورةٌ، لا دليلَ عليها، ولا ينبغي (لعاقل) أن يستمسك بها، وقد ظهر له أنَّ خيرًا له منها الرُّجوع عنها!!

فَنحن على مثل اليقين، أنَّ السَّلفية، زمانُها الزَّمان كلُّه، ومكانُها الأرض كلُّها، تَجري موقورةً، بخَيرها، وعطائها، ورجالها على عَين ربِّها سبحانه، حتى تَلقى صاحبها، ورُبَّانها، ومبلِّغها، رسول الله صلى الله عليه وسلم على حَوضِه بأصْلَيْهَا: كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم،"ولن يَتفرَّقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض" (14) .

إذًا: فليس بضائرنا أن نعيش معها في كلِّ زمانٍ، وفي كلِّ مكانٍ من الأرض، راغبين عَن الطَّاعنين عليها، غير متألِّين، ولا باخعين، ولا آمِّين رُقْبى سفاهةٍ وإضلال، آخذين بهَدي كتاب ربِّنا سبحانُه: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [سورة الأعراف: آية 199] ، ولَسنا في ذلك إلاَّ قائلين في ظلِّ هَدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان المثلَ اليُحتَذى في صَبره الجميل.

ثمَّ؛ هل كانَ (البَوْطُ) - وهو الافتقارُ والذِّلَّةُ - لامرئٍ في عقلِهِ إلاَّ من جَهلٍ مُربعٍ، وفي دينه إلاَّ من فجورٍ دافق، وفي علمِهِ إلاَّ من كبرٍ سابغٍ، وطَوْلٍ بالباطلِ، وغرورٍ جامح، تلجُّ بها كلُّهان ليَرمي بقَوسِ افترائِه ومَيْنِهِ مَن إذا ذُكرَ، لم يكن له حظٌ معه إلاَّ خمولُ الذِّكر، وإذا رامهُ بإعناتٍ انقُطِعَ به نَفسُهُ، وإذا وجَّه إليه مطيَّة، أسرعَت نحوهُ، لتضع جِرَانَها بين يديه في خضوع غير ناكث! ألاَ باطَ بدِلَّةٍ، وناءَ بفقرٍ، ودُثر بخِزي مَن لا يعرفُ قدرَ نفسه!!!

ومع ذلكَ يَستعلي باسمِه، ويَتفاخَرُ بشهادتِه، ويَستكبِرُ بِعمامته!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت