الصفحة 265 من 291

قلت في صفحة (132) : وبناء على ذلك فيما تقدم، فإن أحدًا من السَّلفيين لم يجروء على تكفير أحدٍ من الأُمَّة تكفيرًا إعتقاديًا إلاَّ بصريح ما يكفِّر، وليس يحتمل تأويلًا صارفًا، يحمي الموصوف، بوصف الكفر أو الظلم، أو الفسق من الكفر البواح (وأشيرُ بهذه الأوصاف الثلاثة إلى آيات سورة المائدة) ذلكم أن تكفير المسلم الذي ينطق بالشهادتين ليس بالأمرالسهل، لأنه إن سلم المكفّر من الكفر البواح لسقوط الدليل المسْتَدلِّ به على كفره. فإن المكفِّر -بكسر الفاء- سيبوءُ هو بالكفر، لقوله صلى الله عليه وسلم:"أيُّما رجلٍ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما".

ومن هنا كان حقًا على العالم أن يتحرَّى أشد التحري، وأن يستبين الأمر من كل جوانبه، فإن وجد ما يسعه بصرف الكفر، بما يكفر ظاهرًا، وإلا قال -حين لا يجد بدًا من القول بكفر هذا أو ذاك. وليس يجد ما يعنيه بالتأويل القريب أو البعيد على صرف الوصف بالكفر، عمّن ثبت له بأنه كافر بقول أو بفعل، ولا يكفي في ذلك صريح اللفظ، إلا أن يكون اللفظ غير محتمل إلاَّ لما صرَّح به ظاهر اللفظ.

وهل الحكام يا هذا إلاَّ من أفراد الأمَّة، فهل هذا الكلام يستثني الحكام أم أنهم داخلون بهذا الحكم الذي حكمتُ به أنا في أفراد الأمَّة؟ اتق الله يا هذا.

ولا بأس أن تقرأ أيضًا ما قلته في الحكام بذواتهم، قلت: وهل من لا يحكم بما أنزل الله، وهو موقن بقلبه أن ما أنزل الله مما لا يحكم هو به لأمر ما، هو خير وأفضل مما يحكم به من غير ما أنزل الله -بل لا سبيل إلى المفاضلة- يستوي هو ومن كان على مثل ما وصف الله به أهل الكتاب، الذين قضى الله سبحانه بكفرهم لجحودهم وإنكارهم بأقلَّ تفكير، ترفض المساواة بين الإثنين (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت