الصفحة 264 من 291

ولعلَّ مما يعجبك يا هذا، وتطرب له كثيرًا، وترى أنَّ الإسلام حقق به نجحًا ظاهرًا في بلاد الغرب، حين تذكر في نفسك أن الحركة الإسلامية تنمو في تلك البلاد، وتمتد فروعها، وتجد -على حدِّ تعبير القابعين في تلك البلاد- حُرِّية لا تجدها في بلاد المسلمين أنفسهم، وهذا يعني أن الحركة الإسلامية -على حدِّ تعبير فلاسفة تلك الحركة- تحميها الأنظمة التي تحمي حرية الشعوب القاطنة في تلك البلاد.

ولعلك تذكر جيدًا يا هذا ويذكر معي ملايين المسلمين، البلايا والطامات التي تمعن أنظمة الحكم في أوروبا وأمريكا في إنزالها بالشعوب الإسلامية في كل أرجاء الأرض.

فهل تصدق يا هذا. أن الحركة الإسلامية في بلاد الغرب -تحمى باسم الحرية، والمسلمون في كل أقطار الأرض يسامون باسم الحرية نفسها على يديها أو بها سوء العذاب؟

تأمَّل جيِّدًا يا هذا ما أعني..

ثم وأنت مؤلف في العقيدة وغيرها، هل من صواب العقل أن تقول:"هذا إلى خلطه وتخبيطه في أمور كثيرة من أمور العقيدة، لعلك قضيت عليَّ بهذا الحكم الجائر الفاسد من قولي: ولا تملك لنفسها -أي الأمَّة- معهم نفعًا ولا ضرًا".

إن كنت قضيت عليَّ بحكمك الجائر بقولي هذا، فأذكرك بـ: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} و {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ} ، فوالله الذي جعل لك عينين، ولسانًا وشفتين ما هديت إلى سلامة النجدين.

وأناشدك الله يا هذا هل فهمت قولي الذي نقلته من صفحة (179) ، وهو:"ذلكم أن الانفصام السياسي بين الدين والدولة صار أمرًا مقضيًا لا مردَّ له... الخ". لتحكم به أنني أقول بكفر جميع الحكام، حسيبك الله يا هذا، والله ما أنصفت ولا أصبت، بل ظلمت وأخطأت.

لو أنك قرأت فصل: التكفير وقواعده من صفحة (127) وحتى صفحة (146) ، جيدأً وفهمت ما قرأت لما قلت قولتك الآفكة هذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت