الصفحة 263 من 291

كان حريًا بك يا هذا أن تقرأ هذه الجمل من صفحة (179) ، وما بعدها، لتعرف ما تعني: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، الذي أثَّمتني به.

لقد أزاغك عن الحق والله تسرُّعك يا هذا، وواقعت إثمًا أشاقك له الإعجابُ بالنفس، وتخطفَّك عن الصواب غمطُك إيايَّ بسوء الظن. لماذا هذا يا هذا؟! ألأني على المنهج الذي تدَّعي أنك عليه؟ إذًا، فماذا أبقيت للأعداء الألِدَّاء؟

ومثل الذي حكمت به عليَّ بإيرادي: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، كان حكمك أيضًا إذ قلتُ:"أفضل الجهاد اليوم هو الإمساك عن الجهاد"، مرة أخرى أذكرك بـ: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ} و {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ} .

(الفرية الرابعة) : وكان مما قلتَ يا هذا: هذا إلى خلطه، وتخبيطه في أمور كثيرة من أمور العقيدة، كادعائه أنَّ أمَّة الإسلام اليوم: لا تملك من أمرها شيئًا، حيث يقول -أي أنا- بالنَّص:"إن مقاليد الأمَّة ومقاليدها صارت ألى أيدي أعدائها، ولا تملك لنفسها معهم نفعًا ولا ضرًا".

ووالله يا هذا، أني لأرجو الله صادقًا أن أكون مخطئًا في قولي هذا، لكن هات برهانك إن كنت تملك أنت من الأمر الذي أعنيه بقولي: لا تملك من أمرها شيئًا.

نعم: أنك تملك ويملك كل أفراد الأمَّة أن يأكلوا، ويشربوا، ويلبسوا، ويتزوجوا ويشيدوا القصور والبيوت، ويقتنوا الأثاث والرياش والسيارات، ويمشوا في الأسواق ويرفع البعض منهم أصواتهم فوق أعواد المنابر، بالسبّ والشتم، واتهام نوايا العباد، والحكم على ما في سرائر الصدور (57) . وحتى هذا الذي تملك يا هذا أن تصنعه لا يكون إلا بقدر مأذون فيه، أحسبك معي في هذا. وإلا فمن أنت؟ وأين أنت؟ وكيف أنت من فقه الواقع؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت