2-العمل السياسي في عصرنا -ونحن نعدُّه من المحظورات الشرعية- يفرض على العلماء والدعاة، التحذير منه، لما بيَّنا من قبل، وعليه، فإن تركه للقائمين عليه أولى من أن ينافسهم فيه غيرهم وخشية من أن يضارُّوا به، والتحذير منه بدءًا يجنب العاملين الإسلاميين كثيرًا من الأخطاء التي ألمَّ بها الذين خالطوا العمل السياسي في أحيانٍ متفرِّقةٍ، وغرقوا في لجته، وأغرقوا معهم غيرهم.
3-التحذير من العمل السياسي ليس تحذيرًا مجرَّدًا، بل يجب التحذير مع بيان المحاذير الشرعية التي تخالط العمل السياسي، والمحظورات التي تأسس عليها، وشيد هيكله من أجل ديمومته، وطول بقائه، ومن أوضح الواضحات في هذه المحظورات أنه بمجموعه مصادم لأصول العقيدة- وفروع الشريعة.
4-العمل السياسي جزءٌ لا يتجزأ من عملية واسعة ضخمة، إذا نجحت الأمَّة في تحقيقها لا يلبث العمل السياسي أن يصبح همًّا سهلًا من همومها (تأمَّل هذه العبارة جيدًا يا هذا) وما لم تنجح الأمَّة في تحقيقها فسيبقى العمل السياسي في أدنى درجات الاهتمام، رغم الدعاوى العريضة التي تطلقها حناجر السياسيين والمحترفين، والصاعدين الجدد في سلَّمها، والمؤمنين بسلبياتها الكثيرة، وإيجابياتها القليلة، ومن شاء فلينظر ليبصر الواقع.
هذه العملية تقوم على تنقية العقيدة وتصفيتها، وتنشئتهم على أساس من الأحكام الشرعية، والآداب الإسلامية، وفق ما ورثناه عن القرون الثلاثة المفضلة الأولى.