(الفرية الثالثة) : وفرية أُخرى ياهذا ألصقتها بي وبكتابي إذ تقول:"وكذلك أبطل المؤلف ما سمَّاه بالعمل السياسي الإسلامي على إطلاقه، وأمر بوجوب ترك الحكام على اختلاف مناهجهم وما يريدون، وعدم منازعتهم في شيء، وعدم مشاركتهم في أمر وقال: أي أنا بالحرف الواحد،"أحسب أن مقولة: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله كلمة حكيمة تصلح لزماننا"وقال أيضًا: -أي أنا-"العمل السياسي في عصرنا ونحن نعده من المحظورات الشرعية، يفرض على العلماء والدعاة التحذير منه"."
يا هذا، مسلكك في التقاط الكلمات في مذكرتك من كتابي واحد،"فويل للمصلين""لا تقربوا الصلاة"، فهلاَّ قرأت ما قبل هذه الكلمة وما بعدها، فتخلص إلى حكم غير الحكم الذي رفعت به عقيرتك؟!
ما هكذا يكون الداعية، ولا طالب العلم، أن يوغل في ضلال خطئه من غير ورع ولا فقه، ولا دليل مبين!! بل ولا ينبغي أن يكون!!
قلتُ:"وإذا كان لنا أن نجتهد في هذا الأمر- ونحن لا ندعي صواب اجتهادنا- وبعد عرضنا السلوك السياسي عرضًا وافينا به أمورًا لا تقع إلا في دائرة المحظورات، فإننا نرى أن العمل السياسي للمسلم، لا ينبغي أن يجاوز دائرة التصور النظري المحض، فإن جاوزه فإلى التعبير عنه بالكلمة الواعية، التي تصور كل ما يتصل بالسلوك السياسي، تصويرًا واقعيًا، ينبيء عن صدق التصور، ويضع الإنسان المسلم أمام حقائق مسلمة، تفضي به إلى النجاة بفكره وعقيدته، ودينه وبدنه، ويبعده عن مهاب الفتن، وتياراتها الجامحة، التي أحاطت بأرضنا من كل جهاتها، وملأت آفاقنا كلها، وما كاد ينجو منها إلا كل ذي لب رشيد، والناجي يرجى بنجاته نجاة آخرين".
واجتهادنا في هذا الأمر -ونرجو أن يكون صالحًا- فيه خير ورشد إن شاء الله- نرتبه في المسائل الآتية:
1-العمل السياسي الإسلامي جزءٌ من النظام الإسلامي العام، لا يجوز إغفاله، ولا إسقاطه من حساب العمل الإسلامي.