ولو أنَّك أخذت من هذه الفقرة عبارة واحدة لما زلَّت بك قدمك. وهي: إذ ليس يحسن بالدعاة العلماءِ أن يصمَّوا آذانهم عن سماع ما يلقى إليهم من سؤالات، يستنبىء بها السائلون عما يدور حول هذه الحاجات والضرورات، والحوادث الخ"ففقه الواقع أو التبصر بالواقع على حدِّ تعبيرك حقٌ للأُمَّة على علمائها، وهذا ما أقوله، أيُّها الفقيه الداعية المبجَّل، ولو أنك قرأت قولي:"الجواب المؤسس على النظر العقلي المسدد بالدليل الشرعي، الذي لا يخطىء"لما فعلتَ فعلتك التي فَعلت يا هذا."
ومثلها أيضًا قولي في صفحة (161) :"فكيف إن اجتمع إلى هذا النظر العقلي. الفقه البصير بطبيعة تلك النواميس والسُّنن، ثم ما يكون من حرص صاحب هذا الفقه على وزن الأحداث الجارية في آفاق الحياة الإنسانية وواقعها وفق هذه النواميس"؟
ومثلها أيضًا قولي:"فيجب على الداعية المسلم أن يكون على معرفة دقيقة يلمُّ بها بكل ما يدور فوق الأرض، والداعية المسلم ليس في حاجة إلى الاستزادة من المعرفة بعيدًا عن دائرة الوحي، ففي كتاب الله وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم الغناء كل الغناء عن كل ما سواهما من المعرفة وأسبابها، وحين يتجرد الداعية المسلم بصدق ولائه للدعوة، وبإخلاص نيته للعمل بها، يزداد معرفة وفقهًا بالواقع، ويشتد حرصه على معرفة الأخبار والآثار التي نزل بها الوحي، فيكون فقه بالواقع، بقدر ما ينتهي إليه علمه من تلك الآثار والأخبار".
ولعلي لو استوفيت الفصل كاملًا في هذا المقال ما أصابت القناعة من نفسك بخطأ أنت واقعته إن كنت مصرًا على أن تمضي في خطئك، وأذكرك بالمقالة التي أُثِرَت عن عمر رضي الله عنه: الرجوع عن الباطل خير من التمادي فيه، أو الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ووالله يا هذا لئن لم ترجع عما قلت فأنت مبطل ظالم. وحسيبك الله.