فيا هذا، لقد والله جانبت الصدق، وأخطأك الصواب في هذا الذي قلت، وقد كان عليك أن تقول:"على ضوء الكتاب والسُّنَّة ومنهج السلف الصالح"، وهل من منهج السَّلف الصالح يا هذا الذين تدعي أنك تنتسب إليهم، أن تسبّ الناس عدوًا بغير علم، وأن تنحلهم كذبًا وظلمًا ما لم يقولوا، ولم يخطر لهم ببال؟!
إن كنت حاسبًا نفسك أنك واحد من أولئك الذين من حقِّ الأمَّة عليهم أن يبصِّروها بواقعها، فيا ضيعة هذه الأمَّة، إذ لم تر فيك -بما صنعت- إلا واحدًا من غمارها، ليس من حقِّهم إلا أن يصيخوا السمع لما يلقى إليهم إن أحسنوا وحسبهم ذلك!!
يا هذا انظر ماذا كتبت في صفحة (152) وتأمّله جيدًا: قلتُ:"ومما يستوجب الشكر لله علينا، أننا -والحمد لله- كنا ولا زلنا، نعتقد أن الإيغال في نظرية فقه الواقع على ما صارت إليه -عند طوائف المثقفين المسلمين، مضيعة للوقت، مذهبة للجهد، مأكلة للفائدة المرتجاة من العلم، ويكفي من فقه الواقع ما يبصِّرُ بالحاجات والضرورات والحوادث، التي تفرضها الحياة، بأسبابها ودواعيها على الأمة، إذ ليس يحسن بالدعاة العلماءِ أن يصمُّوا آذانهم عن سماع ما يلقى إليهم من سؤالات، يستنبىءُ بها السائلون عما يدور حول هذه الحاجات، والضرورات والحوادث، وفيما يحيط بها، ويتصل بحركتها، وأسباب نشوئها، والغايات التي أحدثت أو كانت من أجلها حياة الناس. كي يكون جواب كل واقعة لحاجةٍ، أو لضرورة، أو لحادثة، مؤسسًا على النظر العقلي، المسدَّد بالدليل الشرعي الذي لا يخطىء، إما بقياس جليِّ، وإما بعموم استدلالٍ، وأما بنصٍّ يطابق الواقع المشابه لها حين وقوعها، وطروِّها أوَّلًا".
أسألك الله يا هذا هل من يكتب هذا يلغي فريضة من فرائض الكفايات؟!
إن كنت لم تقرأها وأصدرت حكمك الذي أصدرت فتلك مصيبة، وإن كنت قرأتها وحكمت، فالمصيبة أعظم.