الصفحة 256 من 291

(الفرية الثانية) : ومما قلت في مذكرتك:"وكذلك -أسقَطَ -أي أنا- عن المسلمين وجوب التبصر في واقعهم، ومعرفة أحوال الناس في زمانهم، وهو ما يسميه بعض الدعاة اليوم فقه الواقع". ونقلت عبارتين من صفحة (160) وهما، الأولى:"أتركوا فقه الواقع لتفقهوا الواقع". والثانية:"أن من فِقْهِ الواقع أن تدع فقه الواقع ليستحكم عندك فقه الواقع، فتكون من أعلم الناس وأفقههم بفقه الواقع"وأُغضي عن كلامك السيِّء في وصف هذه الجملة.

عجيب والله أمرك يا هذا، والله لكأنما، لا تريد إلاَّ فتنة، تنزع بها إلى أمر لست بملاقيه إلا فيها، وكلما أوضعت في قطعة منها بظلم، آثرت ألاَّ تخرج منها إلا بذنب، تُفرح بها الشيطان وحده، ولا والله يا هذا ما أحسنت -إن أحسنت- إلا لشيطانك، ولا والله ما كانت منك إلا إساءة، لا إليَّ وحدي، بل وإلى من يشدون عضدك، أما إساءتك لي، فلستُ مباليها، فكم هم الذين أناخت بهم رواحلهم الهزيلة، أمامي، موقورةً، إفكًا، وخرافة، وزورًا، وظلمًا، وعدوانًا وأفرغوها عند قدميّ، فتطايرت وتبعثرت. فالله سبحانه يدافع عن الذين آمنوا، فإني والله ممن تسرهم الحسنة، وتسيئهم السيئة، والله سبحانه يدافع عن الذين آمنوا (55) .

وإني أبرِّؤك من مثل ما تنطوي عليه صدور أولئك من سوء، لكن هل في وسعك أنت أن تبرِّئ نفسك مما قذفتني به من غير حق؟!

كان الله في عون قلمك من سوء ما أمليت عليه، ولا كان في عونك أنت من سوء ما أملى عليك!

وبنيت على العبارتين اللتين نقلتهما من صفحة (160) حكمًا قلت فيه:"فأبطل -أي أنا- فرضًا من فروض الكفايات على علماء الأمة، وهي أن يكون فيها من يبصر بواقعها، وكيفية معالجة أزماتها ومشكلاتها وانحرافاتها على ضوء الكتاب والسُّنَّة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت