ثم إني أظنك يا هذا تعرف القاعدة القائلة:"خطاب الله نبيَّه عليه السلام إن لم يكن خصوصية له، فهو خطاب للأمَّة"، فكل مسلم مخاطب بهذه الآية، والجهاد لا يكون إلا في جماعة، ولا يُخصُّ فرد منها بالتكليف به، وبإمامٍ يأمر بعقد رايته، وحسبك في فقهك هذا يا هذا، أن الجهاد بلا راية واحدةٍ، راحت به أُلوفُ الضحايا، لا زالت تنزف دماؤها على أرض كابل.
ولا أدري لِمَ لَمْ تنتظم في صفوف المقاتلين في أفغانستان، خلال أربعة عشر عامًا، فحسبُ من يرفل في ناعم برديه، وينظر في عطفيه، ويسعى في رغد العافية بين خلاَّنه والمفتونين به، أن يُنَظِّر للجهاد والمجاهدين، والسياسة والسياسيين، من مكان بعيد.
أنصح لك يا هذا أن تقرأ فصل الجهاد، وغيره من فصول الكتاب بتأمل وإمعان، فإن وجدتَ فيه غير ما صَخِب به قلمك، وتفطَّر به لسانك -ولسوف تجده إن أردت- ثم إما إن تُعلن على الملأ أنك كنتَ متسرِّعًا، متقحِّمًا بسوء نيَّتك شيئًا جهلتَه، وإما أن تكون بيننا مباهلة، تتغشَّى بها عاقبة سوء بإصرارك على باطلك، وإما أن تقول للناس: موعدنا الساعة. إذ يقول الله: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} [سورة الصافات: آية 24] ، والله سائلك ولا بد عن تلكم الافتراءات التي جادت بها قريحتك الدعوية، فأعدَّ لها العُدَّة من الآن، وانظر ماذا ستجيب ربك، يوم لا ينفع قلم ولا قرطاس، ولا تلاميذ ولا أعوان، ولا مريدون مفتونون أو غير مفتونين، فارتقب يا هذا، يوم تقوم الساعة، يومئذ لا ينفع نفسًا ندامتها لم تكن ندمت وتابت من قبل.
وهل تأذن لي أن أسألك، إن كنت تفقه هذا الفقه من قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} [سورة النساء: آية 84] هذا، فلماذا لا تخرج إلى واحد من الثغور، حاملًا سلاحِك؟ أم أنك مأذون لك بأن تكون مع القواعد ثم ماذا صنعت يا هذا؟ أيها الداعية المجاهد، في موقفٍ مشهود، لا زال يُذْكر بظلاله السوداء.