الصفحة 254 من 291

ولكي لا تظن يا هذا أو يظن أمثالك ممن يظلمون الناس بغير حق لرد الظلمة فإني لم أُغفل حَظّ من جاهد من غير إذن أمير عامة، فقلتُ:"وإن كنا لا نؤثِّم من طابت سريرته، وصدقت نيَّته فيه، على الرُّغم مما رأينا من نتائج الجهاد، المتعدد الأمراء، الكثير الرايات، المختلف القيادات، ما شابت له منَّا العثانين"، فهل ما أقول وقلت سواء؟!

أما استشهادك بقوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} ، فهو استشهاد مبتور، وإليك ما يقول الإمام أبو جعفر الطبري في تأويلها، يقول:"فجاهد يا محمد أعداء الله من أهل الشرك، به في سبيل الله، يعني في دينه الذي شرعه لك، وهو الإسلام، وقاتلهم فيه بنفسك، أي: لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوه وعدوك، إلاَّ ما حمَّلك من ذلك، دون ما حمِّل غيرك منه، أي إنما تتَّبع بما اكتسبته، دون ما اكتسبه غيرك، وإنما عليك ما كُلفته دون ما كُلفه غيرك".

كأنما تقول يا هذا، إن هذه الآية شرعت حكم وجوب الجهاد على الفرد الواحد، لأنه لا يتوقف على أمر إمام عامَّة، وكأنك نسيت قول الله بعد هذا الجزء من الآية وهو: {وحرِّض المؤمنين على القتال} ، فهو عليه الصلاة والسلام مأمور بالجهاد، لأنه هو الرأس المفكرة المدبِّرة، وهو بما علم ا لله منه من صدق عزيمة، منصورٌ، يزرع النصر في قلوب المؤمنين بالتحريض بصدق العزيمة الذي أُوتيه، وبذلك تكون الأُمَّة على هذا النحو من فقه هذه الآية مندوبة للجهاد. مستنزلة النصر من ربها عليها، من وراء إمام لها تبايعه، فالآية حجة عليك لا لك، تأمَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت