لعلك يا هذا تعرف القاعدة النحوية (أو لا تعرف لا أدري) التي تقول:"إن الضمير يعود إلى أقرب مذكور ظاهر قبله". فأين أقرب مذكور ظاهر في العبارة السابقة، يعود إليه الضمير: (هو) : في قولي فهو آثم غادٍ إلىعذاب... الخ؟ أليس هو (إمام عامة) ؟ فمن أين جئت بأن الضمير يعود إلى المقاتل في سبيل الله؟ هل في هذه العبارة ذكر للفظ المقاتل؟ دلَّني عليه بالله عليك!!
أتدري يا هذا من أين أُتيت؟!، ليس من ضلالٍ أو كذب هذه المرة، بل من جهلٍ ولبسٍ من حفظك لقوله عليه السلام:"فهو في نار جهنم يجأ بها صدره خالدًا مخلَّدًا".
فلما قرأت قولي:"يجأ به صدره"شرد بك حفظك القديم بعيدًا، فأوهمك أن المقاتل في سبيل الله اليوم، هو المراد من كلامي، لعلك أدركت يا هذا من هذه الفرية وحدها، ماذا يصنع التسرع وعدم التثبت في صاحبه. فأين أنت وأين أنا؟! فحسيبك الله وحده، ولا أستعدي عليك بدعائي غيره، أما أنت فقد استعديت عليَّ البشر، وربُّ البشر أقوى من البشر مثلي ومثلك يا هذا إلا مثل قول الشاعر:
سارت مغربة وسرت مشرِّقًا!
وممَّا يؤكِّد تسرُّعك وعدم التثبُّت فيك أنك لم تقف عند الفقرة التي تلي فقرة تهمتك هذه التي أقول فيها:"وكما أن تعطيل الجهاد المقدور على أسبابه من إمام عامة مؤذنٌ بفساد حياة الأمَّة، مذهبٌ هيبها، مذلِّها لعدوِّها، فكذلك أيلولتُه إلى غير إمام عامة ملحقٌ الفساد بالأُمَّة مضعف شوكتها، زائد في فرقتها، لأن لكل أمير شأنًا يختلف فيه عن غيره".
ثم قل لي بربك يا هذا أين المصلحة الشرعية التي تحققت، أو تظنها تحققت - أو تظنها ستتحقق في المستقبل من وراء هذا النمط من الجهاد؟ أظن أن حدسك هذه المصلحة قد تحقق في كابل حيث تدور رحى معارك طاحنة بين أصحاب الرايات السبع؟
أظنك نسيت يا هذا دم جميل الرحمن؟ وأنَّ الله عزَّ وجلَّ بالمرصاد لقاتليه!!