وبعد فيا هذا، أحسبك -بعد هذه الفقرات المنقولة من كتابي بنصِّها الحرفي- قد عرفت معنى قولي في صفحة (217) : (أفضل الجهاد اليوم هو الإمساك عن الجهاد) وقولي في صفحة (216) : (وقد يكون من الإعداد ترك الإعداد) ولا أزيد.
ولعلك قرأت في فصل الجهاد، أني ذكرت الجهاد بأنواعه الثلاثة، الجهاد بالدعوة والعلم، والجهاد بالمال، والجهاد بالسيف، وأنني ذكرت أيضًا، أنه لا يُعدل عن النوع المستطاع إلى سواه إلاَّ بالعجز عنه، وأنَّ الجهاد بالعلم والدعوة، والجهاد بالمال، لا تحتاج الأُمَّة فيهما إلى إذن من أمير عامَّة، وإن الجهاد بالسيف يحتوي النوعين الأدنيين.
أليس هذا الفقه للجهاد هو الذي أجمعت عليه الأمَّة يا هذا؟ إذًا فأنا لم أخالف عن إ جماع الأُمَّة فيه، حسيبك الله يا هذا، بل أنت الذي شذذت عنه.
ومن أفظع وأشنع ما همى به ضلالُ قلمك قولك: (وجعل -أي أنا- المقاتل في سبيل الله في العصر الحاضر متعرضًا لغضب الله وسخطه، يموت منتحرًا حيث يقول: أي أنا"هو -أي المقاتل في سبيل الله في العصر الحاضر- آبق إلى إثم، غادٍ إلى عذاب، رائش لنفسه سهمًا من غضب الله يجأ به في صدره") .
فأقول: يا هذا، لقد صدقت وكذبت معًا، أو صدقت وضللت معًا، فاختر أيهما شئت، فواحدة منهما كائنةٌ ولا بدَّ. كيف؟
أما أنك صدقت، ففيما نقلت من صفحة (212) وما بعدها، أما أنك كذبت أو ضللت، فذلك يظهر من السطور التي قبل السطر، الذي طاب لك أن تنزعه منها، فانظر العبارة جيدًا تعرف منها كذبك أو ضلالك مرة أخرى. اختر ما شئت!
قلتُ:"والجهاد الذي جعله الله من الأسباب التي تجري في فلك قانون المدافعة هو منه، وبه، وفيه. وقانون المدافعة يقضي بأن الجهاد لا بد وأن يكون مأذونًا به من إمام عامَّة، فإن أذن على نحو ما بيَّنا سابقًا، وإلا فهو آثم غادٍ إلى عذاب، رائش لنفسه سهمًا من غضب الله يجأ به صدره".