الصفحة 251 من 291

ثم قلتُ في صفحة (215-216) : أن من يقول بتعطيل فريضة الجهاد في أي وقت من الأوقات يسقي نفسه من سوء العذاب ما يسقيها، وفرق واسع جدًا بين من يقول بتعطيل فريضة الجهاد، وبين من يقول: يجب الإعداد الصحيح لها، ولو استغرق هذا الإعداد سنين طويلة، لأن في الإعداد إمتثالًا لقوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ} [سورة الأنفال: آية 60] ، ومن أنعم النظر في هذا النص، يرى أنه يكاد ينطق بوجوب الإمساك عن الجهاد حتى يكون الإعداد على تمامه، وقد يكون في الإعداد ترك الإعداد، إذ الإعداد يقصد به إرهاب أعداء الله وأعداء المسلمين وإذا لم يتم على الوجه الذي يُدخِل الرعب في قلوبهم، ويؤرِّق عليهم مضاجعهم، وينفي الراحة والاستقرار والأمن عنهم، فليس هو الإعداد المطلوب، وإلا فما معنى قوله تعالى: {تُرْهِبُونَ} .

والإعداد يكون بالوسائل الشرعية التي تحقق الغاية منه -وهو إرهاب الأعداء- وهو أقل غرض من أغراض الجهاد، فكيف وليس لدينا من الإعداد ما يكفي أن نرفع أصواتنا بذكر لفظ إرهاب الأعداء؟

أضف إلى هذا، أن الإعداد اليوم غيره بالأمس، فإعْدادُنا: وسائلُه، وآلاتُه، ومادتُه، كلُّها بيد أعداء الأمَّة في الحقيقة والواقع، وإن وصفوا أنفسهم بأنهم أصدقاؤنا فبيدهم كل ما تملك الأُمَّة من آلة الحرب، التي دفعت الأمَّة ثمنها من مالها، الذي لا تملكه إلا بحفظ الأرقام، وكل قطعة سلاح، أو سيارة،أو دبابة، أو طائرة، أو مدفع أو غير ذلك - محصاة بالعدد، والرقم، والنوع، والوصف، فهل يتصوّر عقلًا أن نرهب عدونا بما نملك، وهو (في الحقيقة) ليس ما نملك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت