قلت (أنا) يا هذا في صفحة (208-209) : (والله سبحانه وهو يخاطب الأمَّة بالجهاد لا يخاطبهم به ليعجزهم عن القيام بحقه، فهو من الخطابات الشرعية التي تدخل في القاعدة الكلية للتكليف) {لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} ، فإذا لم يكن في وسع الأمَّة القيام بحق الجهاد، لغياب الأمير الذي يعقد رايته، ويأذن به، ويولي أميرًا على الجيش، فإن الجهاد يصير من التكاليف غير المقدور عليها، ولا تؤثّم الأمَّة بتركه، إلا أن رَضيتْ (أي كانت راضية في نفسها محبَّة لترك الجهاد) تأمل عبارة (إلا إن رَضيت) يا هذا."وليس عليها إلا أن يظل الجهادُ حاضرًا في نفوسها، ترقب اليوم الذي يهيّىء الله أسبابه، فتستجيبَ لندائه، والإثمُ يصيبُ من ولاَّه الله أمر الأمَّة، وجعل مقاليدها في يده، وحتى هذا الذي ولاَّه الله أمر الأمَّة، لا يؤثَّم بترك الجهاد إن كان لأسبابٍ، ليس في وسعه تلافيها، ولا في طوقه اختيار سبيل غيرها، فإن له مندوحةً عن الإثم، ولا يكلف به، لأنه عجز عن القيام بحقه واستجلاب أسبابه، شأنه في ذلك شأْنَ الأمَّة"ا.هـ.
فهل من يقول هذا الكلام أو مثله، يقول بسقوط فريضة الجهاد؟ حسيبك الله يا هذا.
وتأمّل ما قلته أيضًا: قلت أي أنا: ولا عذر لأمراء الأمَّة بترك الجهاد،فإن من حق الأمَّة عليهم أن يتداعوا إلى أمرٍ سواءٍ بينهم، وأن يولّوا عليهم الأحق منهم بالولاية. وأن لا يكون الحرص على الإمارة فيهم سببًا في بقاءِ يد الأُمَّة مغلولة عن الجهاد، لإعلاءِ كلمة الله في الأرض، وبسط نفوذ الإسلام في الشعوب، وإقامة حكم الله بينهم.