الصفحة 261 من 291

يا هذا... هل من الإنصاف أن تقتطع كلمة دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وتغمض عينيك عن كل هذه الفقرات والجمل، التي تجعلها ذاهبةً لا معنى لها ولا مفهوم للفظها، كما تقول العرب: (تربت يداك) و (لا أُمَّ لك) و (ثكلتك أُمُّك) وغير ذلك مما درج على لسان العرب، ونُسيَ معناه الأول، كان خيرًا لك يا هذا أن تعلِّم مريديك العربية، لا أن تعلِّمهم الطعن والتطاول والاستطالة في حمى أعراض المسلمين، ثم تحذرهم -ربما- من قراءة كتابي.

هل تعرف هذا يا هذا ؟ إن كنت لا تعرفه، وألقيت به على مريديك واتباعك ليتعلموا به، ومنك، كيف يطعنون على إخوانهم، وكيف يلبِّسون عليهم، وكيف لا يرعون فيهم إلاَّ ولا ذمَة، أو لعلك سننت لهم سنَّة رأيتهاحسنة، فطاروا بها فرحًا لأنها من شيخهم ومُرَبِّيهم، يا الله إن لك في كل شيء مما خلقت وقدرت حكمة.

ويا هذا. اقتطعت من صفحة (197) قولي:"لكن هذا لا يعني تحقيق موعود الله سبحانه لها".

ثم اقتطعت عبارة أخرى بعد أربعة أسطر من الصفحة نفسها، وضممتها إليها وأوهمت أنها متممة لها، وهي:"فقيام مثل هذا الحكم لا يغير من واقع الأُمَّة شيئًا يذكر".

لماذا أغفلت يا هذا أربعة أسطر كاملة؟ هل هذا من أمانة العلم، وخلق الإسلام أن توهم القارىء أو السامع ما يوقعه في عرض مسلم ظنًَّا أو كلامًا؟

لقد كان حريًَّا بك يا هذا أن تسوق الفقرة كاملة. وإليك الجزء الذي أغفلته.

قلتُ:"وما لم تتحقق وحدة الأمَّة على كلمة سواءٍ بينها، بالتوحيد الحق، والحكم الواحد، الذي لا يختلف عليه، ولا فيه، ولم تَزُلْ الهنات -من بين أفراد الفرقة الناجية- الناشئة من الجهل، واستصغار الشأنِ، والطمع، فقيام مثل هذا الحكم لا يغيِّر من واقع الأمَّة شيئًا".

ثم قلتُ:"وبهذا يظهر جليًا للذين يأخذون على السَّلفيين عدم اشتغالهم بالعمل السياسي، لماذا يكره السَّلفيون هذا العمل. فالبون شاسع بينهم وبين الدائبين السعي في العمل السياسي شاسع جدًا" (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت