الصفحة 25 من 291

(ب) مِمَّا قالوا:"يجب اتِّباع السَّلف، بكونِهم أفهم للنُّصوص، لسلامة لغتهم ولمُخالطتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"اهـ.

هذا كلامٌ حَسَنٌ جميلٌ، يُحمدُ به قائله، أو كاتُبه، أو قائلوه أو كاتبوه، إن كانَ يَجعَل لجهمور علماءَ السَّلف -رحمهم الله- على تعاقب القرون - منذ القرون الثلاثة الأولى - حظًَّا من هذا القَول، أمَّا إن كان يُرادُ به الصَّحابة وحدهم، أو القَرنان التَّاليان له إن زاد عليه، ويَنفي عن خلف السَّلف ما أثبت لأولئكَ -أي سلف السَّلف- فإنَّه كيلٌ بصاعَين، ووزن بميزانَين، وهذا - رضي أم أبى ذلك المُثبت النَّافي - إجحافٌ، ليسَ يحسن بطالب علم مبتدئٍ - فضلًا عن واحدٍ ذاعَ في النَّاس صِيتُه، وشاعَ في الأمَّة كتابُه، واشتهر أنَّه مِن العلماء الكبار، بِشاراتِهم العلميَّة، ومؤلّفاتهم الكثيرة، وألقابِهم المُثيرة!!

نعم؛ إنَّ اجتماع سلامه اللُّغة، واستقامة الألسن بها، إلى التَّلقِّي المباشر عَن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصلٌ مُهمٌّ جدًا في العلم بكتابِ الله وآيه، وبالسُّنَّة ونصوصها.

ولسنا نَدَّعي أنَّ لغَة القرن الرَّابع عَشر - بضعفها على ألسنة سواد الأمَّة الأعظم، وعلى أقلام كتَّابها، وشعرائها، وأُدبائها - تَرقى إلى لغَة القَرن الأوَّل، باستقامتها على ألسُن أهل ذلك القَرن، فهي فيهم سجيَّةٌ، وفي هذا القَرن مُكتسبةٌ بقواعدها، وقوانينها، ومُصطلحاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت