ولا أدري كيف سيقابل هؤلاء ربهم يوم القيامة وهو سائلهم لا رَيب: ما الذي حملهم على مُظاهرَة هؤلاء الذين طَعنوا على ابن تَيميَّة رحمه الله، وأضرابه من الأعلام سَرًَّا وعلانية، فماذا سيكون جوابهم يوم يَلقون ربَّهم، ويقف ابن تَيميَّة -بِتَبتُّلِهِ، وزُهدِهِ، وجهادِهِ، وعلمِهِ، وصالحِ عملِهِ -ولا نُزكِّيه على الله- وقلمِهِ، ولسانِهِ، وقلبِهِ، وعقلِهِ، وغير هؤلاء الشهود، التي تنطق أمامَ الله، بأنه واحدٌ من آيات الله، أظهَرَ الله به الحقَّ، وخَذَل به الباطل، وأعلى به منارَ الإسلام، وكَبَتَ به خُصوم التَّوحيد، وكتب الله على يَديه كثيرًا من معنى قوله سبحانه: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي} [سورة المجادلة: آية 21] - لأنه واحدٌ من أفذاذِ أنصارِ الرُّسل، وخِيار أتباعهم - قائلًا لربِّه سبحانَهُ: لقد جاهدتُ في سبيلك، وأنفقتُ من عَقلي، وقلبي، وجَسدي، ومالي، وبذَلتُ ما بَلَغْتَهُ يدي حلالًا؟!!
إنَّ الذين ظاهروا هؤلاء الذين عَصفت بهم أحقادُهُم وصَفَقوا في سوق الجهل والهَوى معًا ببضاعةٍ مُزجاة، في غَير أناةٍ ولا صبرٍ، حتى أوقَعَتهم في القول بكفر ابن تَيميَّة رحمه الله، ليسوا أقلَّ إثمًا وافتراءً منهم على الحق وأهله، من أُولئك الذين ظاهروهم.
إذًا فليَنظروا جيِّدًا قول الله سبحانه: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ} [سورة المؤمنون: آية 101] ، ليعلموا أين هم في هذه الآية؟
فهؤلاء - وإن كان البعيدُ عنهم يحسبهم سلفيِّين، لاشتغالهم بعلم السًّلف، وجَهله بِحالهم - فهم ليسوا من السَّلفية، ولا السَّلفيَّة منهم في شيء!