إنَّه لمِنَ الظُّلم الشديد أن أعرفَ أمرًا يَستحقُّ به صاحبُه الثَّناءَ، ثمَّ أُمسكَ عنه خَشيةً مِن ذمٍّ يَلحقني من آخرين.
ثمَّ إن كان عندهم ما تُمدح به السَّلفية، فإنَّ في ذكرهم إيَّاهُ ما يحمل على إحسان الظنِّ فيها، فلماذا يُحجمون عنه، أيكون ذلك جالبًا لحُسنِ الظَّنِّ أم لسوءِ الظَّنِّ؟
أن يعملَ المُسلم على جلب حسن الظَّنِّ هو لا شكّ من باب قول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [سورة المائدة: 2] ، وأن يعمل على درئه عنه، هو من باب قوله تعالى: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سورة المائدة: 2] .
وممَّا لا رَيبَ فيه، أن حَملَ النَّاسِ على إساءَةِ الظَّنِّ في مُسلم -بأي سبيل كان نُطقًا، أو إمساكًا - هو من باب الإعانَةِ على المُنكر، أو الاشتراكِ في الإثم، حريٌّ بالمؤمن أن يَكونَ منه على بَيِّنةٍ، كيلا يواقع إثمًا، تُمسُّه إيَّاه أعراضُ إخوانه المؤمنين.
وأشدُّ من هؤلاء طَعنًا على السَّلفية، وإذايةً لها نفرٌ من أهل العلم، اتَّخذوا العلمَ مهنةً، شُهروا في النَّاس بالجمع والتَّحقيق، وبلغوا في ذلك شأوًا بعيدًا، سلَّمَ لهم فيه العلماءُ وطلاَّبُ العلم بالبَراعةِ والإتقان، وكانَ لهم اهتمامٌ خاصٌّ بكتب ابن تَيميَّة وابن القَيم رحمهما الله تعالى، وغيرهما من ينابيع العلم الثرَّة من علماءِ السَّلف.
ولم يَكُن هذا بمانِعهم، من أن يُظاهِروا سرًا وعلانيةً بعض الذين يَلْوونَ ألسنتَهم في شيخ الإسلام، وعَلَم الأعلام الإمام ابن تَيميَّة رحمه الله تَضليلًا أو تَكفيرًا، ذلك السَّيفِ الذي كَسر رقبة الشرك، وخضد شوكتَهُ، وأذهَبَ ضيَعته، فهل هذا من الدِّين والتَّقوى؟