الصفحة 21 من 291

(أ) مِمَّا قالوا:"نحنُ لا نُريد مُناقَشةَ آراءِ السَّلفية، وأفكارَهم التي يُعرفون بها، لا بالتَّصويب ولا بالتَّخطئة، صَونًا لألسنتنا وأقلامنا أن تَزِلَّ، ونحنُ -إذ نُريدُ الإصلاح ما استطعنا - نعرض لها عَرضًا علميًَّا موضوعيًَّا، مبنيًَّا على النَّظرةِ الشمولِيَّة، نَستقرئُ بها السَّلفية من كلِّ جوانبها، كما يشهد بذلك التَّاريخ عليها"اهـ.

إن كانَ هذا قولَهم، فلِمَ إذًا يُجمِّلون كتبهم، ومقالاتهم بالطَّعن عليها، وتجريح علمائها، وروَّادها المُستقدمين منهم والمُستأخرين؟! لماذا يعمدون إلى الكلمات النَّاطقةِ بالبراءةِ من كلِّ ما يثلُم الكلام، برَّأت السَّلفيَّة وعلماءَها، فيلوونَ أعناقَها - ليسوقوها إلى غَير مواضعها، فَيستَنطِقوها بغير ما تنطِقُ به، ولا تومئُ إليه، ويُحمِّلوها، ما لا يَجْمُلُ بمسلم أن يَقوله في غَير مُسلمٍ؟!

ألم يقرؤوا قول الله سبحانه: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [سورة المائدة: آية 8] ، فيكونُ منهم العَدلُ مع غير المُسلمين، قبل أن يَكونَ مع إخوانهم المؤمنين؟!!

هل من العَدلِ، الذي أمر الله سبحانهُ في هذه الآية وغيرها، أن أُلبِّس على النَّاس بالهَوى، ابتغاءَ مرضاةِ مَن لا يَرى الحق إلاَّ على لسانه، وفي قلمه، ثمَّ هو يَجري في مضمارهم، مُرخِيًا الحبلَ لهواه على غاربه، غير راج لقاءَ ربِّه، ولا ناظرٍ في أمرٍ يعرف أنَّه سيبعثُ معه من قبره، ليكون شاهدًا له أو عليه؟

إي والله، لكأنَّما لا يَرى حقًَّا عليه لمُسلمٍ، يحملهُ على نُصرته، إلاَّ بما استماله إليه هواه الجانحُ به عَن سواءِ السَّبيل.

ثمَّ، أليس في مسيرَة السَّلفية، بعقيدتها، وفقهها، ونُبلائها، وتاريخها، ما يُمدَح، حتى لا يكون من مدحٍ لها عند من يعرضونها عَرضًا علميًَّا موضوعيًَّا، على حَدِّ قولهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت