ولقد أكثرَ الطَّاعنون على السَّلفية في الماضي والحاضر، ولا أحسبهم -والله الذي لا يُحْلَفُ إلا به- إلا أنهم أُتوا من جهل بها، رَبا عندهم ورَبا، حتى أصبحَ حِقدًا شرِسًا، لا ينفعُ معه إلاَّ أن يُقال:"حسبُنا الله ونِعم الوكيل"، و"إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون"، و"لا حول ولا قوَّة إلا بالله العَليِّ العظيم"، فالمصاب -والله- في الأمَّة الآكلةِ ميراث نَبيِّها جَلَلٌ، والتَّهوين منه، لا يُرضي إلاَّ مَن سُلبَ حظًا من إرادته، وأرادَ نفسهُ بما بقيَ مِن هذه الإرادة، على غيرِ ما يصلُح عليه شأنُه، وهل يُستراد مذهبٌ لمؤمنٍ في حياته الدُّنيا من غيره، وهو قادرٌ أن يَستريده بإرادته؟
وهل في زماننا مَن يَملك أن يَستريدَ مذهبًا يُحسبُ فيه أنَّه لا يأخذ رأيًا من غيره يُعينه عليه؟!
إنَّ جِماعَ الرَّأي السَّديد، لا يكون إلا في البَصر بالأشياءِ التي يَعرفُ بها المؤمنُ نفسه أنَّه على حقٍّ فيما يُقدَّر أن يكون منها.
وذلك محتاجٌ منه أن يكون على علم يتكافأُ مع علم مَن يَعيب عليه أمره، وهذا هو الحقُّ، ولقد -والله- علمنا أنَّ الطَّاعنين على السَّلفية، إنَّما طَعنوا عليها بظلم أو بجَهلٍ، والظُلمُ ظُلُمات، والجهلُ من المُهلِكاتِ المُرديات!! والعاقلُ من يُسرعُ إلى النَّجاة قبلَ الفَوات!!
ولقد أتبعتُ هذه الأغاليطَ والتَّمويهاتِ - وهي جمٌّ غفيرٌ، مُلفَّعةٌ بأهواءِ ظالمةٍ، وأحقادٍ سَوداءَ عارمة - فاخترتُ منها رُؤوسها، وأبَنْتُ للنَّاس زيفَها وعُوارها، من غيرِ ذكرٍ لأسماءِ الذين تمنَّوا بها على الشيطان الأمانيّ، وغرَّهم في دينهم ما كانوا يفترون، تاركًا للقارئ أن يعرفَ أو أن لا يعرف، والله المُستعان على ما يَصفون.