وكما أنَّ تعطيل الجهاد المقدور على أسبابِهِ من إمام عامَّةٍ مُؤذِنٌ بفساد حياة الأُمَّة، مُذْهِبٌ هَيْبَتَها، مذلُّها لعدوِّ الله وعدوِّها؛ فكذلك أيلولته إلى غير وليِّه (إمام عامَّة) ملحقٌ الفساد بالأُمَّة، مضعفٌ شوكتها، زائدٌ في فُرقتها، لأنَّ لكل أمير -إن كان أميرٌ- شأنًا يختلف فيه عن غيره، وتقديرًا وتفكيرًا يباين فيهما سواه، ورؤية تعكس إرادته لا يتَّفق فيها مع الأخرين.
إذًا؛ فأين تقع المصلحة الشرعيَّة، التي تتحقَّق من وراء هذا النَّمط من الجهاد؟! وإن كنَّا لا نُؤثِّم من طابت سريرته، وصدقت نيَّته فيه على الرُّغم ممَّا رأينا من نتائج الجهاد المتعدِّد الأمراء، الكثير الرَّايات، المختلف القيادات"ما شابت له منَّا العَثانين"، أهونها: صنائع المجد (!!) التي كانت صدور هؤلاء المجاهدين مثوى لحرابهم التي كانوا قَد شرعوها أوَّل ما شرعوها في وجوه أعداء الملَّة (!!!) أظنُّ قادَة المجاهدين -الذين أخذ كلٌّ منهم برايةٍ- يعلمون لك جيِّدًا (!!) فإنْ كانوا لا يعلمون إلاّ بالتَّصريح، فإنَّنا نُمسك عنه، خشيةً ممَّا يزيدُ منهُ في أحزاننا، وآلامنا!!
وبعد؛ فإنَّ الجهاد لا يفتح بابه، ولا يرفع رايته، ولا يأذن به ويدعو إليه، إلاَّ إمامٌ واحدٌ، رضي من رضي، وكره من كره، صونًا للأُمَّةِ، وحِفظًا لِقَناتِها.