الصفحة 183 من 291

ولا يخفى على ذي لُبٍّ، أنَّ الجهاد بالسَّيف هو أعلى المراتب، وأوفرها نصيبًا من الجهد الذي يبذل في الجهاد، ويستغرق نوعي الجهاد الآخرين: الجهاد بالمال، والجهاد بالدَّعوة والعلم.

ثم إنَّ الجهاد بالسَّيف قد يقتضي أن يخرج المجاهدون من داخل أرضهم إلى أرض أُخرى، قريبةٍ أو بعيدةٍ من أرضهم.

كلُّ هذه الأمور يجب أن تجتمع خيوط مسؤوليَّتها في يدٍ واحدةٍ، ليكون التَّقدير فيها أحكمَ وأوضحَ وأسلم.

وهذا ما تفرضه طبيعة قانون المدافعة -وسنفرده بمبحث مستقل- الذي وضعه الله في النَّاس؛ ليكون عونًا لهم في شؤون حياتهم، خاصِّها وعامِّها، فإنَّ طبيعة القوانين التي وضعها الله ليسير الكون بوفقها أنَّها لا تعمل بذاتيَّة الأشياء الموضوعة لها، إلاَّ إن نُفِّذت على الوجه الذي وضعه الله سبحانه لها.

وجعل الله سبحانه نفاذَ هذه القوانين في خلقه بأسباب ظاهرٍ للنَّاس وفيهم، ومن هذه الأسباب الظَّاهرة حركة الإنسان بين الأخذ وبين الرَّدِّ، وفق ما تمليه هذه القوانين.

وقانون المدافعة موكولٌ نَفاذه في النَّاس لهم دون غيرهم، والإنسان -بما وهبه الله من إدراكات- يملك التَّعامل مع قانون المدافعة، فإذا ما أراد الإنسان تعطيل المدافعة يمضي على وجهه لما خلقه الله له، ويبوء من يريد تعطيله بالإثم والمذمَّة في الدُّنيا والآخرة.

والجهاد الذي جعله الله سبحانه من الأسباب التي تجري في فَلَكِ قانون المدافعة هو منه، وبه، وفيه، وقانون المدافعة يقضي بأنَّ الجهاد لا بدَّ وأن يكون مأذونًا به من إمام عامَّةٍ، فإن أذن على نحو ما بيَّنا سابقًا، وإلاَّ فهو آبقٌ إلى إثمٍ، غادٍ إلى عذَابٍ، رائشٌ لنفسه سهمًا من غضبِ الله يجأُ به صدره!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت