الصفحة 179 من 291

وبما أنَّ الله سبحانه شرع الجهاد، وفرضه على العباد تأسيسًا لقانون المدافعة؛ {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} [سورة البقرة: آية 257] ، وليس يَقوى على إمضاء هذا القانون في النَّاس إلاَّ من أذن الله له أن يُمضيه، وبما أنَّ الله سبحانه جَعَل في طبيعة فرض الجهاد أنَّه لا يقوم إلاَّ بمجموع أفراد الأُمَّة، وطاقاتها العقليَّة، والبدنيَّة، والماليَّة، وبما أنَّ الله سبحانه شرع الجهاد لتأمن الأُمَّة به على نفسها في أرضها، وفي خارج أرضها، من عاديات النَّاهدين بعداوتهم على الأُمَّة ودينها وعقيدتها، وبما أنَّ الله شرع الجهاد لإرهاب أعداء الله، وكسر شوكة باطلهم، والحدِّ من تطلُّع غرورهم ومكرهم، وَشِرَّة باطلهم، الذي أجلبوا ويُجلِبونَ به على أهلِ ملَّة التَّوحيد.

وهذه كلُّها لا تكون، ولا تصلح، ولا تُحدث أثرها المطلوب؛ إلاَّ بالعمل بمقتضى قانون المدافعة الذي أقامه الله ناموسًا مؤتلفًا مع النَّواميس الكونيَّة الأُخرى، إذًا فلا بدَّ من الرُّجوع إليه واستنطاقه.

وهذا القانون -قانون المدافعة- لا يعمل في الدَّائرة التي وضعه الله من أجل العمل فيها إلاَّ وفق حساب دقيق قدَّره تقديرًا محكمًا، لا يملك أحدٌ من البشر -بل وليس في طوقه- أن يستظهر حكمته، فضلًا عن أن يُقدِّم فيه أو يُؤخِّر.

ومن هذا الحساب الدَّقيق الذي قدَّره، أن يكون العملُ بمقتضاه مرهونًا بوجود أمير عامَّةٍ -يقيم حدود الله، ويقضي في النَّاس بما شرعَ الله في كتابه وسُنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويحمي الأُمَّة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ويُثيب على الطَّاعة، ويُعاقب على المعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت