الصفحة 177 من 291

والجهادُ اصطلاحٌ إسلاميٌّ محضٌ، فإذا ما ذكرَ ذكر معه الصَّبر، والتَّضحية، والبذل، والرَّجاء النَّائل إحدى الحُسنيين النَّصر أو الشهادة، وهما طريق العزَّة في الدُّنيا، والخلود في نعيم الآخرة، ومن مات ولم يجاهد، أو لم يحدِّث نفسه بالجهاد، مات ميتةً جاهليَّةً عياذًا بالله تعالى.

والجهاد ليس نظريَّةً علميَّةً، إن أخطأت العالِمَ أو أخطأها العالمُ، فلا إثمَ عليهِ ولا تَثريب، إنَّما هو حقيقةٌ كلِّيَّةٌ من حقائق الإيمان، وفرضٌ عظيمٌ من فرائض الإسلام، بل هو سنامُ الإسلام (13) كما أخبر بذلك النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، والسُّور المنيع الذي يدَّريء المسلمون به، والغار الأمين الذي يأوي إليه الإسلام.

ولا يخفى على أحد من المسلمين ما أصاب المسلمين من بلاء وذلٍّ حين سقطت رايةُ الجهاد، ووقفَ المدُّ الجهادي، الذي شرَّق به المجاهدون وغرَّبوا، وصاروا به غرَّة التَّاريخ، بما حقَّقوا بجهادهم، من عدلٍ، وأمنٍ، ورخاءٍ، ومساواةٍ، فلمَّا أفاقوا -أي بعضهم- من الغفلة التي ضربت على قلوبهم أخذوا يتفكَّرون!! فلم يَجدوا ما يخلِّصهم من البلاء الذي حلَّ بهم إلاَّ الجهاد، ولكن من يقوى على رفع رايته التي سقطت؟! وهل في وسع الأُمَّة -من مَشرقها إلى مغربها- أن ترفعها، لتلتقي من جديد حولها، وتومىءَ إلى نفسها -ولو بإشارة خفيفةٍ غير مسموعةٍ- أن تَخطوَ ولو خطوةً واحدةً في طريقِ الجهادِ.

وحين يذكر الجهاد، أوَّل ما يُذكر بذكره العملُ السِّياسيُّ، وكلمة السِّياسة لا تعني في الإسلام الاشتغالَ بالقضايا أو المسائل المتعلِّقَة بالشؤون والعلاقات الدَّوليَّة، سواءٌ أكانت هذه العلاقات والشؤون -على حدِّ التَّعبير السِّياسي اليوم- مع دولٍ صديقةٍ أو شقيقةٍ!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت