الصفحة 175 من 291

إنَّ التَّجارب العمليَّة التي خاضها الإسلاميُّون في بعض بلاد المسلمين أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك والظَّنِّ أنَّ العمل السِّياسي مِصيَدَةٌ نُصبَت؛ ليسقطَ فيها كل من يَدنو منها، أو يمسُّها، ولو بالكلمة.

والعاقل من يتَّعظ بغيره، والحكيم من يأخذ الحكمة من تجربة من سبقه، والبَصير من يُبصر ما جناه الآخرون في نفسه؛ فلا يخالط أمرًا يعلم يقينًا، أنَّه مضيعةٌ للجهد والوقت، وليس وراءَه من طائل، وليرَ في تلك الكلمة الحكيمة ما يُلزمه مأمنه:"أفعال العقلاء مصونةٌ من العبث"، وإنَّه لمن العبث أن تسوقَ الحماسة العاطفيَّة بعضًا من المسلمين إلى العمل السيِّاسي الذي لا يصلح إلاَّ لأهله وحدهم!! والأُمَّة على مثل هذا التَّفرُّق، والتَّنازع، والتَّخالف، الذي جعل من كل فرقةٍ من الثَّلاث وسبعين فرقًا كثيرة.

ألا فإلى الله وحدَه المُشتكى!

الجِهَادُ

الجهاد هو درعُ الله الحصينة، وعروة الدِّين الوثقى، وسنام الإسلام الأعلى، وحمى التَّوحيد المكين، وحين وهنت الأُمَّة، وانخذلت في نفسها، ورَكَنَت إلى الدُّنيا وزينتها، وقال قائلها: شغَلتنا أموالنا وأهلونا وصارَ الجهادُ شريدًا طريدًا في أرض الأُمَّة، يبحثُ في الأرض بعينين زائغتين، عن مكان يأوي إليه يُسِرُّ فيه لصاحب لواءٍ بالمودَّة، لِيَرفَع عنهُ الأوزارَ الثِّقال التي ألقت بها الأُمَّة عليه، ويعيد إليه ولو بعضًا من عافيته التي أطلَّ بها يومًا على مشارق الأرضِ ومغاربها، يَطرد عنها الذُّلَّ والمسغَبة، فتشرَق بها حلوقُ الجبابرة الطُّغاة - فلم يجد هذا المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت