الصفحة 174 من 291

لذا فإنَّ قرننا هذا الخامس عشر، لا يصلح له ما كان يصلح في القرن الأوَّل، أو الثَّالث، أو الخامس مثلًا، فيقال، لمن يقول بخلاف هذا: انظر في الانحسار الذي يكون عند نهاية كل قرنٍ، عن ماذا ينحسر؟ وماذا يخلِّف وراءَه للقرن الذي يليه؟ وما دام أنَّه لا يصلح لهذا القرن ما يصلح للقرن الذي يليه؛ فإنَّه -قياس القرون المتأخِّرة على القرون المتقدِّمة- قياسٌ مرودٌ، وإلاَّ لتساوى ناس القرون جميعًا لأنَّ الكتاب الذي تأسَّست عليه القرون السَّابقة هو الكتاب نفسه الموجود بين أيدي أهل القرون اللاَّحقة، فلماذا إذًا كان هذا التَّفاوت الظَّاهر بين القرون السَّابقة وبينَ القرون اللاحقة؟!

إذًا؛ فالعبرة ليست بظرف الزَّمان، إنَما العبرَة بأهل الزَّمان أنفسهم!

ولا يجوز أن يكون للأُمَّة دورٌ -بسكوتها- في المظاهرة على إبقاء أعداء الإسلام يقيمون فوق أرضهم، أو يَنتقصون أنفسهم وأموالهم، وليكن دور الأُمَّة -وبخاصَّة علماءَها- النُّصح؛ لنفي الخطأ، وإقامة العوج، والإعانة على ما يكون حقًَّا غير ملتبسٍ بباطلٍ، والتَّذكير بالأمانة التي حمَّلهم الله إيَّاها، وأوجب عليهم حفظها، وبمصائر النَّاس التي لم يخلِّفوا من ورائهم بعدها، إلاَّ ذكرًا حميدًا أو ذكرًا سيِّئًا.

وليكن الحاملُ علماء الأُمَّة وعُقلائها من ورائهم، درءَ الفتن، وحفظَ الأنفس والأموال والأعراض، وصيانة الأرواح والدِّماء والأخلاق، وإشاعةَ المودَّة والأُلفةِ والتَّراحُمِ.

ويجب على العلماء والدُّعاة -وإن اختلفوا على أمور في غير العقيدة- أن يكونوا هم القدوة الصَّالحة لأفراد الأُمَّة وجماعاتها، وأن يكون تعلُّم الأُمَّة منهم بسلوكهم الحسن أكثر من تعلُّمها منهم بأقوالِ أفواهِهِم، وأن يكون في إعراضهم عن كلِّ منكرٍ، وإقبالهم على كلِّ معروفٍ، ما يُبيِّنُ للأُمَّة السَّبيل الأقوم، والمنهج الأكمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت