الصفحة 171 من 291

ولقد علمت الجِنَّة والإنس أجمعون أن لو شاء الله سبحانه أن يكون للمسلمين دولة في هذا القرن لكانت، ولكن أين سيقع خبر المصطفى صلى الله عليه وسلم: الذي أخبر فيه بأنَّ دولة الخلافة هي آخر مراحل العمل السِّياسي لهذه الأُمَّة، وخاتمة المطاف لسعيها، ولسوف يسبقها الملك الجبريُّ القهري، الذي تُستلبُ في السُّلطة استلابًا بالحديد والنَّار والاستكبار، وبه يكون الخراب للبلاد والفساد بين العباد، فقد قال:"تكون النُّبوَّةُ فيكم ما شاءَ الله أن تكون، ثمَّ يرفعها الله إذا شاءَ أن يرفعها، ثمَّ تكون خلافةً على منهاج النُّبوَّة، فتكون ما شاءَ الله أن تكون، ثمَّ يرفعها إذا شاءَ الله أن يرفعها، ثمَّ تكون مُلكًا جبريًَّا فتكون ما شاءَ الله أن تكون، ثمَّ يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثمَّ تكون خلافة على منهاج النُّبوة".

إذًا؛ فليس يطلب من الأُمَّة الآن إلاَّ أن تُهيِّء نفسها لموعود ربِّها سبحانه، بتحقيق دولة الخلافة، التي يعمُّ عدلها الأرض، ويملأُ نورها ما بين الخافقين، فإذا ما علم الله أنَّ الأُمَّة قَد تهيَّأت لمثل هذا الأمر كان، ولن يكون إلاّ حين تَذوب الفِرَق والطَّوائف والجماعات كلُّها، وتلتقي على المنهج الحق، منهج الكتاب والسُّنَّة، منهج القرون الثَّلاثة الأولى التي استمسكت بالعروة الوثقى، عُروة العقيدة السَّليمة النَّقيَّة، والشريعة الصَّحيحة السَّويَّة، التي تستمسك بها في هذا القرن -وفي كلِّ قرن مضى أو سيأتي- الفرقة المرحومة النَّاجية التي قال فيها صلى الله عليه وسلم:"من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، فإذا ما علم الله سبحانه أن قد تهيَّأت الأسباب، ورضيت الأُمَّة لنفسها أن تلتقي بها على الفرقة النَّاجية؛ فإنَّه سبحانه سوف يُظهر أمره، ويعلي حكمه، ويكافيءُ الأُمَّة على ما أحسنت لنفسها، بخلافةٍ راشدةٍ على منهاج النُبوَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت