وهذا واجبٌ، أوَّل من يجب أن يحرص عليه، هم أهل المنهج الحق، الذين ورثوا ما منَّ الله به على القرون الثَّلاثة المفضَّلة، وفق ما أمر الله من غير حرجٍ، ولا إثمٍ، ولا عجزٍ عنه"فاتَّقوا الله ما استَطعتم""إذا نهيتكم عن شيءٍ فاتركوه كلّه، وإذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم" (12) .
نعم: قد يوفَّق بعض المسلمين في بلدٍ من بلادهم إلى إقامة حكم الشريعة، لكن هذا لا يعني تحقيق موعود الله سبحانه لها، بل يكون من ظهور الطَّائفة النَّاجية، وما لم تتحقَّق وحدة الأمَّة على كلمةٍ سواءٍ بينها، بالتوحيد الحق، والحكم الواحد الذي يختلف عليه ولا فيه، وما لم تزل الهنات -من بين أفراد ال طَّائفة النَّاجية- النَّاشئة من الجهل، واستصغار الشأن، والطَّمع، فقيام مثل هذا الحكم لا يغيِّر من واقع الأُمَّة شيئًا يذكر.
وما أحكم تلك الكلمة التي ردَّ بها الحسن بن علي رضيَ الله عنه على دعوة عبدالله بن الزُّبير -حين دعاه للقتال معه، وذكَّره بأنَّه كان قَد قاتل مع أبيه- ضدَّ معاوية:"هات لي مثل أبي أُقاتل معه".
وبهذا يظهر جليًَّا للذين يأخذون على السَّلفيِّين عدم اشتغالهم بالعمل السِّياسي -لماذا يكره السَّلفيُّون هذا العمل؟ فالبَون بينهم وبين الدَّائبين السَّعيَ في العمل السِّياسي شاسعٌ جدًَّا.