الصفحة 17 من 291

بل إنَّ واجبًا على صاحب هذه التَّجربة، أن يُرخيَ الحَبل لتجربته على غاربه، لتنطلقَ في النَّاس، تُكلِّمهم أنَّهم في غَفلةٍ غافلةٍ عنها، ولو كانوا أرادوا الخيرَ لأنفسهم لَهمُّوا بها مِن قبلُ.

وعليه - أيضًا - أن يجعلَ من لسانِه آلةً أمينةً، تُلقي في أسماعهم حديثًا مُبرءًا من وَشوَشات الصَّمت، وتَمتمات الوقْر، وأن لا يَضِنَّ بها على أحدٍ في الناس - مُسلمًا كان أم غيرَ مُسلم - لئلاَّ يكون لهم حجَّة عليها، أو على صاحبها، يَعرف منها المسلم، أنَّ أصلَ هذه التجربة، هو دينه المُحكم، بعقيدته السَّمحةِ الواضحةِ، وشريعته السَّهلة المُبيَّنة.

ويعرفُ منها غير المسلم، أن أصلها هو الحقُّ الذي لُبِّسَ به عليه، فانصرف عنه غير آسفٍ عليه، ولا راغبٍ فيه، ومضى عنه بعيدًا بعيدًا، يَبحث عن حق غيره، كنزهُ أحبارٌ من كلِّ دينٍ، وهم يَتلونَ قول الله سبحانهُ: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإِسْلاَمُ} [سورة آل عمران: آية 19] وقوله: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [سورة آل عمران: آية 85] .

إنها تجربةٌ ذاتيةٌ، تقلَّبتُ في أعطافها في غضارة الشباب، وتضمَّختُ بِخَلوقِها الذَّكي منذ يفاعةِ العمر، ومشيت في ركابها، أسمعُ حُداءَها النَّديَّ، ثلاثةَ عقودٍ ونيفًا، أملأُ منه جوانحَ صدري، ويسري تطريبُه في أوصال جَسَدي، وتَهْمي منه عيوني شوقًا إلى لُقيا داعيهِ الأوَّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت