الصفحة 167 من 291

أقول جوابًا لذلك كلمةٌ جميلةٌ تعلَّمناها من مشايخنا قديمًا، وحفظناها كما نحفظ الآية من كتاب الله، هي:"أفعال المكلَّفين مصونةٌ عن العَبث"، وهل هناك عبثٌ أكبر من أن يشتغل بالسِّياسة من لا يعرف معناها في عصرنا هذا؟ ولا يدري مأتاها وسبيلها، ولا قواعدها وأُصولها، ولا أبوابها ومخارجها؟ إذ السِّياسة اليوم -بكل نظريَّاتها- تجعل من نفسها حمىً يَحرُمُ على المسلم الملتزم دخوله أو الاقتراب منه، وتُغري بها كلَّ من يلتزم بالإسلام، أو من يكون له بالإسلام شِبه التزام، أو من يكون على وفاقٍ مع بعض الإسلام، وليس على وفاقٍ مع البعض الآخر، فأين سيكون موقعُ المسلم الملتزم بين هؤلاء الذين ذكرنا، وهو يعلم سلفًا أنَّهُ إن دخلَ هذا الحمى -فلا يدخله إلاَّ وهو يضع رداء الغُربة على منكبيه- لا يلبث أن يخرج مسرعأً. وإلاَّ ذاقَ مرارة الهوان؟!

ولا أحسب أنَّ مسلمًا يرى -والأمر على مثل ما وصفنا- أنَّ واجبًا عليه العمل السِّياسي، لأنَّه ليس شيئًا يُطيقه، ولا أمرًا يقدر عليه، والله لا يكلِّف نفسًا إلاَّ وسعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت