ونذكر جملةً صالحةً من كلماته صلى الله عليه وسلم، لنعلم بها أنَّ الله سبحانه -الذي اجتبى هذه الأُمَّة باجتباء نبيِّه ورسوله منها، لتكون الأُمَّة الخاتمة، التي تحمل رسالات ربِّها للعالمين قاطبَةً- قد جعلها حِجرًا دافئًا للأُمَم كافَّةً تأوي إليه؛ فتَصيبُ فيه الهُدى، والعلم، والقوَّة، وتَذوقُ فيه طَعمَ الإخاء، الذي بشَّر به الأنبياء من قبل نبيِّنا، وبشَّر به هو صلى الله عليه وسلم من بعدهم، وتكون الأُمم كافَّةً تبعًا لهذه الأُمَّة المرحومة، بما هيَّأ الله لها على يَدي نبيِّ الهُدى والرَّحمة صلى الله عليه وسلم.
ومن هذه الكلمات قولهً صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله زَوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنَّ أمَّتي سيبلغ مُلكها ما زوي لي منها" (6) .
وقوله:"لَيبلُغنَّ هذا الأمر ما بلغ اللَّيل والنَّهار، ولا يترك بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلاَّ أدخله الله هذا الدِّين، بعزِّ عزيزٍ، أو بذلِّ ذليلٍ، عزًَّا يُعزُّ الله به الإسلام، وذُلاًّ يذلُّ به الكُفر" (7) .
ومنها أيضًا ما روى الإمام أحمدُ وغيره عن أبي قبيل قال: كنَّا عند عبدالله بن عَمرو بن العاص، وسئل أيُّ المدينتين تفتح أوَّلًا، القسطنطينيَّة أو روميَّة؟ فدعا عبدالله بصندوق؛ فأخرج منه كتابًا، قال فقال عبدالله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ المدينتين تُفتح أوَّلًا أقسطنطينيَّة أو روميَّة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مدينة هرقل تفتح أوَّلًا، يعني قسطنطينيَّة".
وهذه الأحاديث وغيرها مخرَّجة تخريجًا كاملًا في الجزء الأوَّل من"سلسلة الأحاديث الصَّحيحة"لشيخ السُّنَّة الأوحد، وصيرفها الحاذق الفرد: الشيخ مُحمد ناصر الدِّين الألباني، أمتع الله المُسلمين بطول عمره (8) ، ونافع علمه، فمن شاء التَّزود فليعد إلى هذه السِّلسلة الفريدة.