ومن الشكر على النعمة، أن يكون شكر من الذين لا يعرفون وجه الصواب، في مثل هذا الأمر، لمن يدلهم على وجه الصواب فيه، وإلا حبس قلوبهم والسنتهم عن أداء حق الشكر لهؤلاء، ويزيد من امعان السوء في الأُمَّة وزيادة، وفي هذا المعنى يقول عليه الصلاة والسلام"من لا يشكر النَّاس لا يشكر الله".
والرَّسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، إنَّما يُحدِّث أُمَّته بنعمةٍ آتيةٍ لها، مقبلةٍ عليها، لتُصيبَ منها ما به يكون لها فَرَحٌ وسرورٌ، وأين يكون فرحٌ وسرور للأُمَّة، يستوجب منها الشكر لله على هذه النِّعمة، التي أصابت منها ما كانت تُمنِّي بها نفسها، إن وافَتها حين تقوم السَّاعة؟ والسَّاعة لا تقوم إلاَّ على لُكَعِ ابن لُكَع، ولا تأتي إلاّ على شرار الخلق كما أخبر بذلك النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، هل يكون للأُمَّة فرحَةٌ وسرورٌ بأن يرى شرار الخلق طائفةً منها، وقَد ألمَّت بموعود الله لها وحدها دون سائر الأُمَّة، ليوم أو لأيَّامٍ قليلة؟!
إذًا؛ أين تكون الأُمَّة من هذا الفرح، ومن هذا السُّرور وهي قد كانت ترقب أملًا يُشرق على أرضها بشيءٍ، يبدِّدُ أحزانها ويُغيِّبُ آلامَها، ويُنسيها -كما يُقال- البلاء الذي حلَّ بها من قبل؛ بانتشار الإسلام، وهيمنة عقيدته، وعلو كلمته؟ كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم، في كلماته التي حملت بشرياتٍ صادقةً، وكما أعلمنا ربُّنا سبحانه بصريح كلماته في كتابه بقوله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [سورة الصف: آية 9] .