الصفحة 163 من 291

سادسًا: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزالُ طائقةٌ من أُمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرُّهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على النَّاس" (4) قولٌ محكمُ، فسيحُ الجوانب، بعيد الغايات، وكثير الدَّلالات، حريٌّ بأن نستظهر دلالاته، وغاياته، وجوانبه، فإنَّ فيه -أي الاستظهار- دليلًا منيعًا لا يُظاهر الأدلَّة التي سقناها على ما ذَهبنا إليه فحسب؛ بل هو الدَّليل الأظهر والأقوى الذي لو لم يكن سواه لكفى (5) !

فقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال"أي: ستظل وتبقى، وقوله:"طائفة"أي: جماعة من أمَّتي أو فرقةً منها، وقوله:"قائمةً بأمر الله"أي: حافظةً له، والحفظ هنا قد يكون بالشوكة والقوَّة، وقد يكون بالعمل والبيان والدَّعوة، وقوله:"لا يضرُّهم من خذلهم"أي: إنَّ تَخذيل المخذِّلين لهم وتركهم نُصرتهم وإعانتهم لا يُضعفهم ولا يُقعدهم عن القيام بحقِّ أمر الله والحفاظ عليه ذهابُ بعض النَّاس إلى خلاف ما ذهبوا هم إليه، وضدِّه، وقوله:"حتى يأتي أمر الله"أي: حتى يُظهر الله دينه، ويُتمَّ نوره، ويُكمل للأُمَّة النِّعمة بالتَّمكين لهم في الأرض بشريعته.

وقَد يرى بعضٌ بأنَّ معنى أمر الله، هو: يوم القيامة، لقوله سبحانه: {أَتَى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [سورة النحل: آية 1] ، ولعلَّ هذا المعنى بعيدٌ هنا، ويؤكِّد بُعده قوله صلى الله عليه وسلم بعده:"هم ظاهرون"أي: وهم المنصورون، ولا يكون لظهورهم معنىً إذا كان وقت قيام السَّاعة لأنَّ في ظهورهم نعمةً باديةً -ولا بدَّ- للأُمَّة، وهل من النِّعمة على الأُمَّة، أن لا تُصيب الأُمَّة من النِّعمة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت