الصفحة 162 من 291

من هنا؛ فإنَّ حقًَّا على العلماء، والدُّعاة العلماء أيضًا أن يكونوا نقلةً أخيارًا أُمناءَ لهذه العمليَّة ذات الشقَّين، وأن يكونوا هم الأُسوة الظَّاهرة للعيان، لا تَخفى منهم خافيةٌ من أجزاء هذه العمليَّة، فذلك أدعى لأن يكون هناك استجابةٌ صادقةٌ من النَّاس لهم، وإذا نحن علمنا أنَّ للأحوال الزَّمنيَّة والبيئيَّة التي يعيشها المسلمون -في هذا القرن، وما قبله، وما سيأتي من بعده- أثرًا بيِّنًا واضحًا في البطء الذي مُنيت به الأُمَّة نحو دينها؛ فإنَّ الإسراع في الحصول على ثمرة هذه العمليَّة لن يكون محمودًا، لا في بدايته، ولا في نهايته؛ إذ أنَّ الأمَّة ليست مهيَّأةً أوَّلًا: التَّهيأة الصَّحيحة لجني هذه الثَّمرة، وثانيًا: فإنَّ أعداء هذه الأُمَّة في يقظةٍ دائمةٍ يرقبون بها حركات العمل الإسلامي، ويقدِّرون -حسب خطَّة زمنيَّة دقيقة- النَّتائج والثَّمرات التي يمكن أن يجنيها ويحصل عليها الإسلاميُّون، على اختلافهم وتفرُّقهم وتنازعهم.

لذا، فإنَّه لا بدَّ وأن يكون تقديرنا -في إنجاح مسارنا بهذه العمليَّة ذاتِ الشقَّين- تقديرًا دقيقًا محكمًا، إن لم يكن مثل إحكام تقدير أعدائنا ودقَّته؛ فلا أقلَّ من أن يكون قريبًا منه.

نقول هذا لو أنَّنا كنَّا لا نملك الرُّؤية الواضحة الموضِّحة؛ التي نعرف فيها معرفةً كاملةً كلَّ خطوَةٍ يجب أن نخطوها ونحنُ نمضي سراعًا إلى المُستقبل؛ فكيف ونحن نملك هذه الرُّؤية بالأخبار النَّبويَّة الصَّادقة التي لم يبخل بها -وحاشاه- نبيُّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم؛ فكان فيها العلمُ، والتَّعلُّم، والتَّعليمُ، والبيانُ الجَليُّ، والخُطوَةُ الآمنَةُ، والثِّقَةُ الكاملةُ؟

إذًا؛ فلْنَلْوِ أعنَّة نفوسنا وعقولنا إلى الوحي نستبصره، ونستجليه، ونستعين بالله، ونصير على موعوده، ولا نعجل على أنفسنا بأمرٍ قضى الله فيه فكان، ولن يكون إلاَّ كما قَضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت