الصفحة 15 من 291

لذا؛ فإنَّه لا يحسن أن يُفاجأ المُتعصِّبة من أتباعِ المذاهب، إذا قامَ الدَّليلُ على أن أئمَّة المذاهب - رحمهم الله - جميعهم سلفيُّون - وما كانوا لِيُعرفوا بها وهم كذلك - إلا لأنَّهم على قَدم المُصطفى عليه الصَّلاةُ والسَّلام، وقدمِ أصحابهِ رِضوان الله عليهم، وقد عُرفوا بها قبل نُشوءِ الحركاتِ والجماعاتِ الإسلاميَّة المُعاصرة بقرونٍ، وحينَ كانت بلاد المُسلمين تَموجُ بفتَن الفِرَق.

فالأئمةُ الأربعةُ - وغيرهُم من أمثالهم - هم سادةُ السَّلفيين، وأئمَّتهم، وهم أيضًا سادةُ كلِّ من لا يُحبُّ أن يُنسب إلى هذه النِّسبةِ الشريفة، مِمَّن يَرى في عداوَة أهلها واجبًا شرعيًّا، وأدبًا إسلاميًا، وشرفًا دينيًَّا!

ومرَّة أخرى أقول: كنت أودُّ أن لا أستعملَ كلمة (السَّلفية) هذه لما ذكرتُهُ آنفًا، أما وقد فرضتْ نفسها، وصارت اصطلاحًا علميًِّا، أقرَّه التَّاريخ، ورضيته الأمَّة كلُّها على مرِّ العصور، حتى صِرنا نَسمعُ من يَقول - وقوله غيرُ صواب:"عقيدةُ السَّلف أسلمُ، وعقيدةُ الخَلفِ أحكمُ" (7) ، فليس مِن بأسٍ أن نستعملها اصطلاحًا علميًَّا شموليًا مُحكمًا.

ولماذا لا يكون في استعمال نسبة الشافعيَّة أو الحنفيَّة مثلًا، ما يُشعرُ بالفُرقة، ويكون ذلك في استعمال السَّلفية، في حين أن السَّلفية تَستوعبُ أئمةَ المذاهب ومذاهِبهم، وتَستغرق أجيالًا وقرونًا، بادَت أو لم تأتِ بعد، وتشمل الزَّمان كلَّه، والأرضَ جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت