ولا يَخفى على عاقلٍ، أنَّ كلمة"السَّلفِيَّة"إنَّما تعني النِّسبة إلى السَّلفِ الصَّالح رضوان الله عليهم، والسَّلف"كلُّ عمل صالح قدَّمته، أو فرطٍ فرطَ لك، وكلُّ من تقدَّمك مِن آبائك وأقربائكَ"، هذا هو المعنى اللُّغويُّ لكلمة السَّلف.
وأمَّا في ما اصطلَح عليه جماهيرُ أهل العلم فهو:
مَن تقدَّمنا من هذه الأمَّة، وبخاصَّةٍ القرون الثلاثة الأولى، وكانوا على مِنهاجِ النُّبوة، الذي جاءَ به الوحيُ، ونزلَ به، وبلَّغهُ كما وعاهُ عن ربِّه، نبيُّه محمد صلى الله عليه وسلم.
وهو اصطلاحٌ قديمٌ، لم يكن من وَضع مَن أصبحوا يُعرَفونَ به ابتداءً، وهذا فرقٌ عظيمٌ ما بَينَ مَن ينتسبون إلى هذه النِّسبة الشريفة، وبينَ مَن يَتَسمَّونَ بأسماء أخرى مِن الجماعات والحَركات الإسلاميَّة، التي وضع أسماءَها مُؤَسِّسوها.
ولستُ أحسبُ أحدًا مِن المُسلمين يَعرف هذه النِّسبَةَ على حقيقها، إلاَّ وهو يَعلمُ أنّها نسبةٌ إلى الإسلام كلِّه، بأحكامِهِ وآدابِهِ، وأخلاقِهِ وعقيدَتِهِ، كما أمَرَ الله سبحانهُ {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [سورة البقرة: آية 208] ، وكما أمَر نبيُّه صلى الله عليه وسلم:"عليكُم بسنَّتي وسُنَّة الخُلفاء المَهديين الرَّاشدين مِن بعدي، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإيَّاكم ومُحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ مُحدثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةُ" (6) .
والسَّلفية بهذا المعنى، ليسَت حِكرًا على فئة من النَّاس، عُرفوا بهذه النِّسبة، إمَّا من تِلقاء أنفسهم وإمَّا من تَلقيبِ غيرهم لهم بها.