أما ما تحدِّثنا به الأخبار النبوية مما سيكون في حياة الإنسان؛ فإنها تنشيء حقائق ثابتةً مسلّمةً، تضع العقل الإنسان -أينما كان- أمامها، فلا يملك إلا التسليم المطلق لها.
فكيف إذًا بالداعية الذي لا يرتدُّ إليه طرفه عن أمرٍ من الأمر قضى به الوحي؟ أو عن حكمة ألَّم بها بأثرٍ من الأثر؟ أو عن حقيقةٍ من الحقائق اجتناها من كتاب أو سنّة؛ فأصاب بها علمًا وحكمة؟ وهو في ذلك كلّه، لا يصدر إلا عن رغبة في الوقوف على ما كتبه الوحي، وصدّقته الأحداث الجارية.
أليس هذا الداعية أولى بالتسليم، وأن يكون فقهه بالواقع الحياتي الإنساني من هذه الأخبار، وبها، وفيها وحدها، فيكون أقدر على البلاغ؛ لأنه يصدر في علمه من معدن الوحي؟!
أحسب أنّه لا يملك إلا أن يجيب بنعم!!!
ولا ننسى أنّ وقوع هذه الأخبار على النّحو الذي جاءت به، لا يكون إلا وفق سنن الله ونواميسه التي وضعها في الكون والحياة، لذا فإنه لا بدّ من تخصيص بحث مستقل عن سنن الله وقوانينه.
(1) أعني السلفية الفطرية، غير المكتسِّبةِ بثدييها.
(2) ما أحسن كلمة قالها في هذا الكتاب، الأخ فتحي أبو عبدالله واضع القواعد الملحقة به:"ما عُرف كتابٌ بيَّن منهج السلف خير منه، فهو المحكم وغيره المتشابه"ولست إلا ناقلًا قوله، لا مريدًا ثناءً، ولا جالبًا فضلًا، ولا حريصًا على شيء من نفع.
(3) كاف: خبر لـ: ثلث في قولي: فثلث قرن.
(4) وأني لأكاد أقول: لقد أصبح مثل هذا الأمر عادة مستحبَّة عند سلفيتي زماننا، يدعون إليه ويتداعون، ويرتحلون من أجله ويجوبون ويقومون ويقعدون، ويسحجون ويصفِّرون، ويهيِّجون العواطف ويطربون.
(5) ثم طبعت مفردة بزيادات مرات عدة.
(6) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن العرباض بن سارية، وهو حديث صحيح.
(7) انظر نقض هذه المقولة في"مجموع فتاوى ابن تيمية رحمه الله" (11/366-377) .
(8) تكسر الدال من (دلالة) وتفتح مع تضعيفها.