منها: قوله صلى الله عليه وسلم جوابًا على سؤال جبريل عن الساعة:"سأحدِّثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمةُ ربَّها (أي سيدها) فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس (أي ملوك الأرض وسادتهم) فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاءُ البُهم في البنيان فذاك من أشراطها" (75) .
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي أخذ القرون قبلها، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراعن قيل: يا رسول الله! كفارس والروم؟ قال: ومَن الناس إلا أولئك؟" (76) .
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد" (77) .
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزّمان، فتكون السَّنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضّرمة بالنار" (78) .
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يبعث دجّالون كذّابون قريبًا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله" (79) .
ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة، قيل: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أُسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" (80) .
وهناك الكثير الكثير من هذه الأخبار النَّبوية التي يتأولها الواقع، ويوافق صريح الوحي، نكتفي منها بهذا القدر الذي أوردناه، فالواحد منها يغني عن الجمِّ الغفير.
ولستُ أريد شرح هذه الأحاديث، وبيان ما اشتملت عليه من عِبر أنباء الغيب التي جاءت فيها؛ فإنَّ إجالة النّظر فيها سريعًا تقفنا على ما ينبغي للداعية الفقيه المسلم أن يعرفه من فقه واقع الحياة، لا يطلبه من غير طريق الوحي.