والنظر الدَّقيق في النصوص الثابتة الهادية من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، للتحاكم إليها، في الحلال، والحرام، والنّظر، والاستنباط والحكم الدقيق، والواقع الحاضر، والمستقبل الناظر.
ويكفي المسلم العاقل في زماننا هذا أن يفقه من واقعه أمرين اثنين فقهًا يكون من وراء البصيرة الفطرية لا ليدرك بها الواقع، بل ليرى بها المستقبل بكلِّ أحداثه وأحواله:
الأوَّل: أنَّ مصائر الأمَّة ومقاليدها صارت إلى أيدي أعدائها، وأنَّها لذلك لا تملك لنفسها معهم نفعًا ولا ضرًا، وأنَّ كلّ ما يصدر عنهم لا يحمل عنهم خيرًا قليلًا ولا كثيرًا لها، لا لحاضرها ولا لمستقبلها، وأنّهم يعملون جاهدين على طمس ماضيها الذي أشرقت به الأرض بنورها، وما أمر كتائب الاستشراق والتبشير التي تتابعت على أرض الأُمَّة، بمؤسساتها، ومدارسها، وجامعاتها، ودهاقنتها بغائبٍ عنا، ولا الحملات العسكرية في القريب والبعيد التي دمّرت مدنيّة الأمَّة وحضارتها، واستلبتها إرادتها، وأحكمت قيد الذلّ والاستعباد المهين حول عنقها، وأشفت بها على جروف الموت، والبوار، والهوان، بخافٍ علينا.
الثاني: أنَّ الأخبار النَّبويَّة -التي ملأت الأسفار، وحفظها العلماء الأحبار، وانجلت بمعانيها وفحوى صدقها انجلاء الإسفار؛ حملت لنا عن الوحي ما لو علم بعضه أُولئِك الدّاعون المتيَّمون، لعلموا أنَّ شيئًا مما كان لهذه الأمة أو سيكون، مسطورٌ فوق أرضها، مقروءٌ فوق جبينها، مسموعٌ من فوق آفاقها، وإنَّ هذه الأحداث موثوقة إلى القوانين والسُّنن الإلهية، وما عليها إلاَّ أن تستبصر هذه القوانين والسُّنن الإلهية، لتخبرها بكلِّ الأحداث الجارية، أو التي ستجري في المستقبل أيضًا.