فأيُّ حلمٍ إله حِلمُك؟
وأيُّ عفوٍ ربّي عفوك؟
وأيُّ فضلٍ إلهي فضلك؟!
لو لم يكن من حِلمِكَ إلاَّ أن أبقيت فينا العافية.
لو لم يكن من عفوك إلاَّ أن أبقيت فينا الأمن.
لو لم يكن من فضلك إلاَّ أن أبقيت فينا الرِّيَّ والشِّبَع.
يا الله! ليس لنا ملجأٌ منك إلا إليك.
ولا منجى منك إلاَّ بك.
ولا ملاذ منك إلاَّ فيك.
يا ربَّنا!
لا تخذل العائذين بعفوك.
ولا تُحزن الطامعين بجنّتك.
يا سيدنا!
لا تُيئس الهاربين من عدلك إلى فضلك.
ولا تمنع العافين عن فيض خير يدك.
ولا تفضح العاصين بذنوبهم على مشهد من خلقك.
ثم إنَّه لا يَحسُنُ بمسلمٍ عاقلٍ -مثقّفًا كان أم غير مثقّف- أن يرى سواد الأمَّة -بملايينها الكاثرة- تقبل على الجهل المضحك المبكي في آنٍ معًا، إقبال المطر المهراق على الأرض الجُرُزِ - حتى إنهم لا يحسنون من صلاتهم إلا حفظ أعدادها إن حفظوها، ويجهلون أقرب مسائل عقيدتهم وأيسرها- ثمَّ هو يرى أنَّ الفقه بفقه الواقع على نحو ما هو من ضحالةٍ ألزم وأوجب!
ولنا في بعض الجماعات الإسلامية المعروفة ما يكفي من التحذير من مغبّة الجهل الذي أركض نشاطهم وجهدهم في مسائل إيمانية عامّة لا تقيم طائفة منهم على حقٍّ ولا تزحزحها عن باطلٍ، لا بسوء نية وإصرارٍ على منكر هم ظانون أنهم فاعلوه، بل بعجزٍ كفاهم وأقعدهم عن البحث في نصوص الوحي، وحفظها، وتعلُّمها، ليكون منه وقوفٌ على حقيقة التصفية والتنقية للعقيدة، والتَّعلم والتربية على منهج الوحي في الأحكام الشَّرعية، وتكون النتيجة أو الثَّمرة اتِّساع رقعة الضّياع والتّيه على أرض واقع الأمَّة، وهل يُرجى في أُمتنا ومنها الخير إن هي شغلت نفسها بفقه الواقع، الذي صارت كلّياته وثوابته معلومة حتى عند الصِّغار، وآثرته على فقه الماضي، الذي إن شغلَت به وقَفَها لا على فقه الواقع فحسب، بل وعلى فقه المستقبل القريب والبعيد!! فإنَّ المؤمن يعرف بحدسه الإيماني، ما لا يعرفه كبارُ فقه الواقع!!