الصفحة 125 من 291

الأوَّل: الصِّدق في نُصح الأمَّة الذي أوجبه الله سبحانه على المسلمين بعضهم لبعض، وبخاصّة على العلماء الدُّعاة منهم، وهو عهد أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وعلى سائر قرون أمّته، كما جاءت به الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الثاني: النَظر المستبصر في كتاب الله العزيز، وسُّنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وفيهما الغنية كلُّ الغنية عمَّا سواهما، فمن أوقر ذهنه بدقيق فقه نصوصهما فقد أوفى في العلم والمعرفة على مشارف العلم المقدور عليه، وصار إليه من دقة النظر، وصواب الرأي ما ليس لغيره.

ومِمَّا يستوجب الشُّكر لله علينا أنّنا -والحمد لله- كنّا، ولا زلنا نعتقد أن الإيغال في نظريّة فقه الواقع -على نحو ما صارت إليه، عند طوائف المثقفين المسلمين- مضيعةٌ للوقت، مذهبةٌ للجهد، مأكلة للفائدة المرتجاة من العلم، ويكفي من فقه الواقع ما يبصِّره بالحاجات والضرورات، والحوادث التي تفرضها الحياة بأسبابها ودواعيها على الأُمَّة، إذ ليس يحسن بالدعاة العلماء، أن يصمُّوا آذانهم عن سماع ما يُلقى إليها من سؤالاتٍ يستنبىء بها السّائلون عمّا يدور حول هذه الحاجات والضرورات والحوادث، وفيما يحيط بها ويتصل بحركتها وأسباب نشوئها، والغايات التي أُحدثت أو كانت من أجلها في حياة الناس، كي يكون جوابُ كلِّ واقعةٍ لحاجة -أو لضرورة، أو لحادثة- مؤسَّسًا على النظر العقلي المسدَّد بالدليل الشرعيِّ الذي لا يخطىء إمَّا بقياسٍ، وإمَّا بعموم الاستدلال، وإمَّا بنصّ يطابق الواقعة المشابه لها حين وقوعها وطُرُوِّها أوَّلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت