الصفحة 55 من 195

وفيها يقول:

إلى حلبٍ حيثُ رصيدُ الملو ... ك تحبو وتُكرِم زوّارها

سُلالةٌ من شاد دينَ النبي ... وأثخنَ بالسيف كُفّارها [1]

فمات وأبقى لنا بعده ... شموس الملوك [2] وأقمارَها

وكانت دعوته في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، وتابعه السيدان الأميران شيخا آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحيى ومحمد بن يحيى بن الهادي وعلماء الزيديّة كافة ، واتصلت دعوته بالحجاز فقام بها الشريف قتادة بن إدريس صاحب مكة أتم قيام ، وأنفذ دعوته إلى الجبل والديلم والري ، وتابعه الزيديّة وارتفع صيته ، وخافه العباسيون ببغداد ، وكتب دعوته إلى خوارزم شاه صاحب خراسان ، فتلقاها بأحسن التلقي وأعطى الشريف القادم بها مالًا جزيلًا ، وهو الذي عمَّر حصن ظفار وحصَّنه وشيَّده ، وعمَّر مدارس العلم ، وجمع في خزانته من الكتب ما ليس يُلقى في سائر الخزائن ، وأوقر بالمُطْرِفيّة وهم [3] فرقة من الزيديّة ينتسبون إلى مطرف بن شهاب ولهم اعتقادات فاسدة منها قولهم: التأثير في العالم للطبائع الأربع وأن الخلقة نشوها كنشو [4] حشرات الأرض . وكان فشا أمرهم ، وظهر مذهبهم القبيح ، وكان فيهم تقشف وعبادة استغووا بها عامة الناس ، فجرد فيهم السيف حتى كاد يأتي على آخرهم ، وسبى ذراريهم ، وخرّب ديارهم ، ومحا آثارهم ، فأنشأ رجل منهم يقال له ابن النسّاخ رسالة إلى الخليفة العباسي الناصر لدين الله يقال: إن بسببها كان دخول المسعود بن الكامل اليمن سنة اثنتي عشرة وستمائة ، وأن الخليفة عزم على الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب المذكور بإرسال بعض ولده إلى اليمن لحرب الإمام عبد الله بن حمزة ، وتوفي الإمام المنصور عبد الله بن حمزة لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة أربع عشرة وستمائة .

(1) في المخطوطة: طهّر بالسيف أزوارها .

(2) في المخطوطة: المعالي .

(3) كلمة وهم أضفناها نحن .

(4) في المخطوطة: وأن الخلقة الشوها .... الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت