نفسه علماء متميزون وحماة متحمسون للآداب لم يجد من يؤرخ له في أوربا ولكن المؤلِّف أبو مخرمة الذي لا يبارى قدم لنا معلومات عن شخصه وحكمه مما يجعلنا نُسرع في سردها هنا ، إننا ننقل من نص مخطوطتنا رقم 233، المجلد رقم 1 ، صفحة 11أ ، ونسمح لأنفسنا بإدخال بعض التحسينات فيها:
الإمام المنصور بالله أبو عبد الله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن الإمام أبي هاشم الحسن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، نسب وفخر ضخم ، إمام من أئمة الإسلام وقطب من أقطاب السادة الكرام ، ولد في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وخمسمائة ، تفنن في عدة من العلوم ، وكان مختصًا بعلم الأدب كثير الاحتجاج على غريبي الكتاب والسنة ، عالمًا بأشعار العرب حتى قيل: إن محفوظه يزيد على مائة ألف بيت من أشعار العرب ، وصنف التصانيف العجيبة في عدة فنون ، وشرع في تفسير كتاب الله - عز وجل - فلم يفرغ من سورة البقرة إلا في مجلد ضخم ، واخترم دون إتمامه ، وله عدة رسائل في الرد على المخالفين ، وله ألفاظ حكميّة وكلمات أدبيّة تجري مجرى الأمثال السائرة منها قوله: (( كتمان السر رأس مال الملوك - الإلحاح في مطالبة المفلس تودي إلى الإنكار - الإفراط في المزاح يودي إلى العداوة - ونحو ذلك من الألفاظ الرشيقة ، وكان شاعرًا فصيحًا ومن شعره قوله:
كم بَيْنَ قولي عن أبي عن جَدّه ... وأبي أبي فهو النبي الهادي
وفتىً يقول حكى لنا أشياخُنا ... ما ذلك الإسنادُ من إسنادي
ومنه ما كتبه جوابًا إلى السلطان الظاهري غازي بن الملك الناصر بن يوسف بن أيوب صاحب حلب ، وقد كتب إليه يدعوه إلى دخول العراق ويبذل نفسه للقيام بخدمته ، فأجابه وضمّن الجواب شعرًا أوله:
أتهجر معتمدًا دارَها ... وتولي الملامة من زارها [1]
(1) في المخطوطة: وتولي الملا زوارها .